تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما فتح الباب .. وقذف بذلك (الشئ) ، كان أول ما سقط حقيبه .. ثم شيئا ملتفا بقماش أسود .. كأنه ..

- يا إلهى .. إمرأة .. بل فتاة ..

هكذا صرخت ، وأنا أتقدم ببطء تجاه ذلك (الشئ) ، الذي قذف من السيارة .

نهضت .. وأخذت تنفض الغبار الذي علق بعباءتها ، وتتراجع ملتصقة بالجدار . حينما اقتربت منها ، أخذت تبكي ، وهي تلملم أطراف (مريولها) الذي تمزق ، إثر سقوطها من السيارة .

- طالبه ..

قلتها ، وأنا أنظر إلى (مريولها) ، وأغراضها المدرسية التي تناثرت من حقيبتها ..

وقفت قريبا منها ، وصرت أسمع بكاءها ، وحشرجة صوتها وهي تقول :

- أرجوك .. أرجوك .. أستر علي ، الله يخليك .. لا تفضحني ..

لم أدر ماذا أصنع . شعرت بإرتباك وحيرة شديدة .. وتعطلت قدرتي على التفكير . الموقف يبعث على الريبة : أنا .. وفتاة .. على ناصية الشارع . ثوبها ممزق ، وأغراضها مبعثرة على الأرض .. قلت لها .. بعد تردد ، دون أن أحدد ما هي خطوتي التالية :

- اركبي .. سأوصلك إلى بيت أهلك ..

صاحت ، بهلع :

- لا .. لا أريد بيت أهلي .. ستذبحني أمي .. أرجوك ..

كان يجب أن أتصرف بسرعة ، خاصة وأن المشهد أصبح ملفتا للنظر .

السيارات المارة ، صار أصحابها يحدقون بنا ، وكاد فضول بعضهم يدفعه للتوقف .

- اركبي الآن .. ونتفاهم فيما بعد .. في المقعد الخلفي لو سمحت ..

شرعت أجمع أغراضها ، التي تناثرت من حقيبتها المدرسية .. ثم عدت أدراجي إلى السيارة ..

لم تكن قد ركبت ..

،

،

- لماذا لا تركبين ..؟

- الباب لا ينفتح ..

- تعالي إلى هذا الباب ..

ألقيت نظرة إلى داخل السيارة ، كان حطام الزجاج يملأ المقاعد الخلفية ..

- أووف .. لا باس .. إركبي في المقعد الأمامي ..

ركبت ، وحينما أستوت على المقعد ، أخذت تجمع عباءتها ، لتغطي بها (مريولها) الممزق، الذي أنشق عن ساقها إلى أعلى ركبتها بقليل . لمحت كفها .. بيضاء صغيرة ، خمنت أنها لا تزيد عن الخامسة عشرة . - تدرسين ..؟

أنا وطالبة الثالث متوسط · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنا وطالبة الثالث متوسطص ٢