تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن عثيمين رحمه الله " الصحيح في هذه المسألة أن التوبة تصح من كل ذنب مع الإصرار على غيره لكن لا يُعطى الإنسان اسم التائب على سبيل الإطلاق ولا يستحق المدح الذي بمدح به التائبون، لأن هذا لم يتُب توبة تامة بل توبة ناقصة"(1) .

7- الإقلاع عن الذنب :

إما أن يكون إقلاعاً عن ذنب يتعلق بحق الله - عز وجل - فهذا يكفي أن يتوب بينه وبين ربه ولا ينبغي بل قد نقول لا يجوز أن تحدث الناس بما صنعت من الحرام أو ترك الواجب ، فإذا كان الله قد مَنِّ عليك بالستر وسترك عن العباد فلا تحدث أحداً بما صنعت إذا تبت إلى الله .

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : " كل أمتي مُعَافى إلا المجاهرين " .

ومن المجاهرة كما جاء في الحديث : " أن يفعل الذنب ثم يُصبح يحدث به الناس يقول فعلت كذا وكذا ... " فهذا أيها الأحبة يتعلق بحق الله - عز وجل - .

أما إذا كان الذنب بينك وبين الخلق نجملها لك فيما يلي :

أولاً / فإذا كان مالاً فلا بد أن تؤديه إلى أصحابة ولا تقبل التوبة إلا بأدائه ، فإن كان صاحبه قد مات فإنك تعطيه ورثته فإن لم تعرفه أو غاب عنك هذا الرجل ولم تعرف له مكاناً فتصدق به عنه تخلصاً منه والله سبحانه وتعالى يعلمه ويؤديه إليه .

ثانياً / أما إذا كانت المعصية التي فعلتها مع البشر ضرباً وما أشْبه، فاذهب إليه ومكنه من ضربك مثلما ضربته إن كان على الظهر فعلى الظهر أو في أي مكان ضربته فليقتص منك لقوله تعالى : (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا)(2) ولقوله : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )(3).

(1) شرح " رياض الصالحين (ص 47) .

(2) الشورى ص: 40) .

(3) البقرة ص:194).

(3) شرح ابن عثيمين لرياض الصالحين بتصرف .

أنا تايب · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أنا تايبص ٢٢