حراسة الخواطر وحفظها والحذر من إهمالها والاسترسال معها فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء ؛ لأنها هي بذر الشيطان ، والنفس في أرض القلب ، فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات ،ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم ، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال ، ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم ؛
فإن قلت فما الطريق إلى حفظ الخواطر ؟ قلت أسباب عدة :
أولا: العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك .
ثانياً: حياؤك منه .
ثالثاً: إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته .
رابعاً: خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر .
خامساً: إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته .
سادساً: خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ،ويستعر شرارها ، فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر .
سابعاً: أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحب الذي يلقى للطائر ليصاد به ،فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر .
ثامناًً: أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلاً بل هي ضدها من كل وجه ، وما اجتمعتا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه ، وأخرجه واستوطن مكانه ، فما الظن بقلب غلبت خواطر النفس والشيطان فيه خواطر الإيمان والمعرفة والمحبة فأخرجتها واستوطنت مكانها لكن لو كان للقلب حياة لشعر بألم ذلك وأحس بمصابه "(1) .
فا حذر وستعن بالله على دفع وساوس الشيطان ولا تسلم خاطرتك له فتعصي ربك قال تعالى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾(2) .
4- لا بد أن تفارق دواعي المعصية أياً كانت صديق أو مجلة أو شريط أو رقم معين أو مجلس أو غير ذلك من دواعي الشر والرذيلة !!
(1) طريق الهجرتين .
(2) الأعراف 201 ).