تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبَهْرَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ تَعَلَّقَ مُتَعَلِّقٌ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَادَّعَى عَلَيْهِ تَنَاقُضًا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . فَإِنَّ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ «لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ» إِنَّ الْخَيْرَ شَامِلٌ لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْقَرْنَ الْأَوَّلَ خَيْرٌ مِنَ الثَّانِي، وَهَذَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] . وَقَالَ الشَّاعِرُ يَذْكُرُ امْرَأَةً أَعْجَبَهُ مِنْهَا بَيَانُهَا وَطَرْفُهَا وَثَغْرُهَا:

[البحر الطويل]

أَشَارَتْ بِأَطْرَافٍ لِطَافٍ وَأَجْفُنٍ ... مِرَاضٍ وَأَلْفَاظٍ تُنَعِّمُ بِالسِّحْرِ

فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَفِي الطَّرْفِ سِحْرُهَا ... أَمِ السِّحْرُ مِنْهَا فِي الْبَيَانِ وَفِي الثَّغْرِ

يُرِيدُ أَنَّ السَّحَرَ فِي جَمَاعَتِهَا

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثنا ⦗١٠٧⦘ سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الثَّعْلَبِ، تَطْلُبُهُ الْأَرْضُ بِدَيْنٍ فَيَخْرُجُ وَلَهُ حُصَاصٌ، حَتَّى إِذَا انْبَهَرَ وَاعِيًا قَالَتِ الْأَرْضُ: يَا ثَعْلَبُ، دَيْنِي دَيْنِي، فَيَخْرُجُ وَلَهُ حُصَاصٌ، حَتَّى إِذَا عَيِيَ وَانْبَهَرَ انْقَطَعَتْ عُنُقُهُ وَمَاتَ" قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: «تَطْلُبُهُ» بِمَعْنَى تَأْخُذُهُ وَإِنَّمَا خُصَّتِ الْأَرْضُ بِهَذَا الْمَثَلِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا مَهْرَبَ لَهُ مِنْهَا، وَخُصَّ الثَّعْلَبُ بِهَذَا التَّمْثِيلِ لِرَوَغَانِهِ، وَاعْتِيَاصِهِ عَلَى الصَّائِدِ، وَشِدَّةِ عَدْوِهِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ: أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ، إِذَا أَسْرَعَ وَدَفَعَ قَالَ الْمَرَّارُ:

[البحر الرمل]

صِفَةُ الثَّعْلَبِ أَدْنَى جِرْيَةً ... وَإِذَا يَرْكُضُ يَعْفُورٌ أَشَرُ

يَعْفُورٌ ظَبْي، وَأَشَرُّ: نَشِيطٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ بْنِ أَبِي حُمْرَانَ:

[البحر الكامل]

مَا إِنْ يَغِيبُ بِهِ الدَّهَاسُ ... وَلَا تَزِلُّ بِهِ الصَّفَا

يَعْدُو كَعَدْوِ الثَّعْلَبِ ... الْمَمْطُورِ رَوَّحَهُ الْعَسَا

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيُّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: يُقَالُ: أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ وَأَنْشَدَ:

[البحر السريع]

⦗١٠٨⦘

كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ خَالَلْتُهُ ... لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ نَابِحَهْ

فَكُلُّهُمْ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ ... مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَهْ

وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: هُوَ يَعْدُو الثَّعْلَبِيَّةَ، إِذَا كَانَ يَمْشِي التَّقْرِيبَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحْسَنَ تَقْرِيبًا مِنَ الثَّعْلَبِ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ

[البحر الطويل]

بِذِي مَيْعَةٍ كَأَنَّ بَعْضَ سِقَاطِهِ ... وَتِعْدَائِهِ رِسْلًا ذَآلِيلُ ثَعْلَبِ

الْمَيْعَةُ: النَّشَاطُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَسَاقِطُ الشَّدِّ، أَيْ يَأْتِي مِنْهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ، فَذَلِكَ سُقَاطُهُ، وَالذَّأَلَانُ: مَرٌّ سَرِيعٌ

أمثال الحديث للرامهرمزي · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمثال الحديث للرامهرمزيص ١٠٦