تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الإنجليز أنفسهم ؛ فقد انتعش لديهم الاعتقاد بأن الأنجلو ساكسون هم الشعب المختار حقاً ؛ لأنهم قادوا طائفة البروتستانت في العالم نحو السيطرة على الأرض المقدسة التي ستُترك " مؤقتاً " لليهود في حماية البروتستانت ريثما يعود المسيح ؛ حيث سيكون هؤلاء اليهود أو جزء منهم في طليعة أنصار المسيح عندما يعود ! ! ولكن بريطانيا أفل نجمها كقوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية ، فتسلم الشعب الأمريكي المنتمي أيضاً في أغلبيته إلى هوية وعرقية الرجل الأبيض الأنجلو ساكسوني البروتستانتي ، تسلم راية المسؤولية عن سيادة ذلك الجنس على العالم باعتباره الوريث الشرعي لدور ( الشعب المختار ) .

هل نتجنى على الأمريكيين عندما نذكِّر ببعض تاريخهم المعبر عن الوجه الآخر من حضارتهم ؟ .. وهل هو حتم علينا أن نكذب على أنفسنا لنصدق حتمية ( نهاية التاريخ ) على الوجه " السعيد " الذي يريده الأمريكيون ، بعد مرحلة سوداء من ( صراع الحضارات ) ؟ !

وهل من الواجب على البشرية كلها أن ترى في الموقف الأمريكي انعكاساً " للاختيار الإلهي " للأنجلوساكسون ثقافياً وحضارياً وسياسياً وعسكرياً كما يريد مثقفو أمريكا أن يفهمونا ؟ !

صحيح أن الشعب الأمريكي ليس واحداً .. ومواقف الشرائح المختلفة منه ليست واحدة ، ولكنا نستطيع أن نقول بملء الفم .

أن الموقف الأمريكي الرسمي في التعامل مع العالم تمثله سياسة واحدة هي سياسة الإجرام .. فعلى أساسها يقاتل .

أمريكا واسرائيل وعقدة الدم · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا واسرائيل وعقدة الدمص ٢٦