تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن رائحة الدم الأمريكي انبعثت من ثماني عشرة جثة أمريكية ، سُحل بعضها في شوارع مقديشو ، فأنسى ذلك الأمريكان وساوس الشيطان على أرض الصومال ، فقرر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إعادة النظر في عملية إعادة الأمل ، ثم ألغاها إلى غير رجعة !

- وتجيء أحداث أفغانستان لتثبت بما لا يقبل التشكيك ؛ أن عقدة الدم الأنجلوساكسوني لا تزال تتحكم في التحرك الأمريكي سلباً أو إيجاباً ؛ فالأمريكيون قاتلوا وقاتلوا بكل شراسة وجرأة وجسارة عندما أمنوا من فوق السحاب وقوع أي خسارة من الدم ، فاستمر القصف الجوي الجبان على المدن الأفغانية المكشوفة طوال شهر بعد بدء الحرب ، حتى أوقع الأنجلو ساكسون ما لا يقل عن عشرين ألف أفغاني جُلهم من المدنيين ، ثأراً لـ ( 2700 ) قتيل أمريكي من ضحايا هجمات سبتمبر التي يعلم الأمريكيون جيداً أن ليس للمدنيين الأفغانيين فيها ناقة ولا جمل .

لقد استمر القصف الرهيب ، وكان مقرراً له أن يستمر أكثر حتى لا يُبقي في أفغانستان شيئاً قائماً على أصوله ، لولا ما ألهم الله - تعالى - به قادة طالبان من قرار الانسحاب من المدن ، الذي فوت الفرصة على الأمريكيين لإكمال عملية (العدالة المطلقة ) التي أطلقوا فيها العنان لسعار دموي جديد لا يريد أن يرتوي .

لكن الأمر اختلف كثيراً عندما وجد الأمريكيون أنفسهم مضطرين إلى النزول إلى الأرض في مواجهات برية لاستكمال عملية ( العدالة ) ، حيث دفعتهم العقدة الدموية إلى تعديل خططهم العسكرية ؛ بحيث لا تسمح هذه الخطط أبداً بأن يظهر الجندي الأمريكي على الرجال ، بل يظل محتجباً في الصفوف الخلفية وراء أشباه الرجال ، من المنافقين الأفغان الذين ارتضوا إضاعة دينهم بدنيا غيرهم .

أمريكا واسرائيل وعقدة الدم · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمريكا واسرائيل وعقدة الدمص ١٩