وفي رواية ذكرها السيوطي – رحمه الله - في الجامع، قال: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع إلا أن أبا زرع طلق و أنا لا أطلق. .» (1)
فقد تخير أفضل زوج في الأزواج الذين قصتهم له – رضي الله عنها -، فقال كنت لك في المودة وحسن العشرة كأفضل زوج غير أني أزيد على ذلك أني لا أطلق، فهل يصنع ذلك– بأبي هو وأمي - إلا مع محبوبة مرغوبة لبيبة مندوبة لحفظ شرع الله في جوانب من حياته – صلى الله عليه وسلم – مطلوبة؟!.
ولهذا لما سأله عمرو بن العاص – رضي الله عنه - عن أحب الناس إليه؟ قال: (عائشة) قال: ((فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)) (2).
وهذا روح القدس جبريل- عليه السلام – يقرأها السلام، بل وينزل بالوحي على قلب النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو في لحافها دوناً عن غيرها من صويحباتها - رضي الله عنهن جميعاً -، فيقول: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه -والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها (3).
بل بلغ التوافق والتفاهم بينهما مع الحب والود مبلغاً عجيباً ينم عن امتزاج نادر، وإدراك غير عابر، وذلك عندما يقول لها – صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟، قَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي
(1) جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي حديث رقم (589))، وصححه الألباني – رحمه الله - في صحيح الجامع برقم (141)
(2) متفق عليه من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالا
(3) رواه البخاري (الفتح 7/ 107)، صحيح الترمذي 3/ 242، النسائي جرقم 3688، 3689.