المبحث الثالث
شبهة الفتنة من بيت عائشة -رضي الله عنها:-
قام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال
) هاهنا الفتنة، هاهنا الفتنة، هاهنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان. (
الرد على الشبهة:
أولاً: يقول الشحود: لم أكن أصدق أن يعتقد أحد مثل هذا الكلام حتى قرأت قول بعضهم: إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أشار إلى حجرة عائشة-رضي الله عنها - فقال: «ألا إن الفتنة هاهنا» (1)،وهذا الحديث ورد في صحيح البخاري كتاب الوصايا وفرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونصه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -، قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: " هُنَا الْفِتْنَةُ ثَلَاثًا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ "، وفي رواية أخرى في البخاري أيضاً: " قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: الْفِتْنَةُ هَا هُنَا الْفِتْنَةُ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ، أَوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ "، وفي الرواية الأخرى قال: (أَلا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)، وفي أخرى يقول: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِى نَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ في الثَّالِثَةِ: (هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ).
فيستفاد إذن من مجموع هذه الروايات الصحيحة بأن مقصود النبي - صلى الله عليه وسلم- بمطلع الفتنة إنما هو جهة المشرق، وهي قرن الشيطان؛ ولأن بيت عائشة - رضي الله
(1) بتصرف من الرد على أصول الرافضة ص409، والحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات لأبي مريم ج4ص124.