تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الرابع: المؤمنون، ولكنهم تكلموا في هذا الموضوع، ومنهم مسطح بن أثاثة، الذي ينفق عليه أبو بكر، ومنهم أيضاً حسان بن ثابت، شاعر النبي – صلى الله عليه وسلم -، الذي قال له النبي – صلى الله عليه وسلم -:" قل يا حسان وروح القدس يؤيدك".

قال ابن القيم: " ولما جاء الوحي ببراءتها، أمر رسول - صلى الله عليه وسلم - بمن صرح بالإفك فحدّوا ثمانين ثمانين، فجلد مسطح بن أثامة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، فهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيراً لهم وتكفيراً " (1).

(12) لقد كادت حادثة الإفك أن تحقق للمنافقين ما كانوا يسعون إليه من هدم وحدة المسلمين، وإشعال نار الفتنة بينهم، ولكن الله سلَّم، وتمكن الرسول- صلى الله عليه وسلم – بحكمته (وهو في تلك الظروف الحالكة) أن يجتاز هذا الامتحان الصعب، وأن يصل بالمسلمين إلى شاطئ الأمان، فكان أمامه أربعة حلول:-

الحل الأول: هو أن يطلقها – رضي الله عنها -، ولكنه ما كان ليطلقها بلا ذنب اقترفته، أو يعاملها كما عاملها الشانئون والمنافقون – وهي أهله – غير أنه كبشر مثل سائر البشر لم يكن ليستبعد ذلك.

الحل الثاني: أن يدافع عنها بقوة، ويستخدم سلطته كقائد؛ بإصدار قرار بعدم الحديث عن زوجته السيدة عائشة، ولكنه لم يفعل ذلك، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – قدوة لهذه الأمة، ولأنه لا يفعل شيئاً لنفسه أبداً، بل كان إذا أوذي في شيء يستحضر ما لاقاه أخوته الأنبياء من قبله فيتأسى بما تأسوا به، ومن ذلك أنه كان يكثر من ذكر موسى - عليه السلام- ويقول: «رَحِمَ اللهُ أَخِي مُوْسَى، قَدْ أَوُذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» (2).

الحل الثالث: أن يترك الموضوع للمجتمع، يختار ما يشاء.

(1) زاد المعاد (3/ 236).

(2) البخاري (5635)، ومسلم (1062).

أمنا عائشة ملكة الطهر · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمنا عائشة ملكة الطهرص ٥٣