فعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها- «حاملة لواء العلم والعرفان في عصرها، والنبراس المنير الذي يضيء على أهل العلم وطلابه؛ وكان يأتيها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -يسألونها عن عويص العلم ومشكله فتجيبهم جواباً مشبعاً بروح التروي والتحقيق مما لا يتسنى إلا لمن بلغ في العلم مقاماً علياً». (1)
حيث روت عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - علماً كثيراً، وبلغ مسندها - رضي الله عنها –، كما سبق وبينا، ألفين ومائتين وعشرة أحاديث، وكانت أفصح أهل زمانها وأحفظهم للحديث، روى عنها الرواة من الرجال والنساء، يقول أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: " مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدِيْثٌ قَطُّ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْماً ". (2)
وكان مسروق- رحمه الله - إذا روى عنها يقول: " حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ الْمُبَرَّأَةُ ...... فلم أُكَذِّبْهَا". (3)
وعن الزهري - رحمه الله -عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة- رحمه الله – قال:" " كَانَتْ عَائِشَةُ أَعْلَمَ النَّاسِ، يَسْأَلُهَا الأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " (4).
وقال عروة - رحمه الله -: " كَانَتْ عَائِشَةُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْحَدِيثِ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقُرْآنِ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِالشِّعْرِ، وَلَقَدْ قُلْتُ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ: لَوْ مَاتَتْ عَائِشَةُ لَمَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ أَلَّا كُنْتُ سَأَلْتُهَا عَنْهُ". (5)
(1) مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي العدد (152) الصفحة (132).
(2) أخرجه الترمذي في المناقب (3883).
(3) أخرجه أحمد (6/ 253) حديث رقم: (24851)، وصححه الألباني – رحمه الله -" الإرواء " (2/ 188 - 189)
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2/ 274.ط. دار صادر – بيروت.
(5) طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي ص 48 ط. دار الرائد العربي بيروت - لبنان