القوات النصيرية طرف في معارك طرابلس وليست حكماً - كما زعمت -، وجيشها دخل المدينة فاتحاً مستعمراً، وسيكون قائد هذا الجيش حاكماً مستبداً لا يخضع لقانون أو عرف، وطرابلس عنده كحماة أو حلب .. وإذا أراد المسلمون الدفاع عن أنفسهم سيجدون أنفسهم عزلاً من السلاح ولا يستطيعون الفرار لأن العدو يحيط بهم من كل جانب .. ومن تاريخ النصيريين القريب والبعيد نعلم بأنهم لا يحترمون عهداً ولا ميثاقاً .. وخلال أيام من دخولهم إلى طرابلس بدأت صيحات الاحتجاج والاستنكار ترتفع هنا وهناك في أوساط المسلمين السُّنة، والشيخ سعيد شعبان يحذر الآن من المداهمات والاعتقالات التي تتعارض مع جوهر الاتفاق الذي وقع عليه. هذا في بداية الطريق فكيف يكون الأمر بعد حين من الزمن؟َ!
ومن جهة أخرى فقد دخلت الأحزاب المدينة بعقلية المنتصر، ولها ثارات عند أهل التوحيد، وإذا افترضنا جدلاً أنهم سلموا سلاحهم فسيكون من السهل جداً عليهم الحصول على السلاح، وسوف تلجأ القوات السورية إلى هذه الأحزاب وإلى أخوانهم في (بعل محسن) كلما أرادوا قتل مجموعة من الدعاة إلى الله، أو كلما أرادوا مزيداً من البحث والتنقيب عن المسلمين السوريين والفلسطينيين الذين فروا من ظلم دمشق وبطشه.
وأخيراً سيكون من اليسير جداً على حكام دمشق وحلفائهم في طهران اختراق أطراف اللقاء الإسلامي لأنهم ليسوا جماعة واحدة، ولا ينطلقون من منهج وتصور واحد، وقد ندد سعيد شعبان ببعضهم أثناء حصار طرابلس .. وسيكون المسلمون السُّنة في الشمال في وضع لا يحسدون عليه بعد الاتفاق وإلى الله المشتكى من جهل الجاهلين وجلد الفاجرين.
اقفال الملف اللبناني
منذ بداية حرب المخيمات، رفع النظام النصيري شعاراً براقاً أسماه (إقفال الملف اللبناني).