تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبدأ المخيم تقريباً محطماً بصورة سيئة كما كان حوالي نهاية شهر أغسطس 1982م، بعد أسابيع من القصف خلال الغزو الإسرائيلي. مات المئات من الناس.

وهذه المرة على أيدي أخوة عرب، ولن يعرف أبداً الرقم بدقة، وكانت هناك قصص مثل قصة عائلة (لزيز) في المخيمات كلها.

وألقى خيط دقيق من الشمس من ثقب قذيفة ما يكفي من الضوء لإظهار البقعة الداكنة حيث كان دم لزيز (16 عاماً) قد انتشر على جدار ما كان بيتاً لها. ومن مكان ما من المنزل المبني من الطوب المشوي أخرجت صورة ملونة تظهر فتاة جميلة حواجبها سوداء في ثوب أبيض وهي تحمل أختاً أصغر منها في حضنها.

كانت مها لزيز تخبز الخبز المسطح المستدير الذي يعتبر من ضروريات الحياة مع أخواتها عندما ضربة صلية المورتر المنزل. وبعد خمسة أيام قالت هيام - والدتها - إن إحدى يدي ابنتها وجدت فوق كومة من البسط على الجدار وضعت للحماية.

صرخت الأم فجأة (كانت هذه هي الأقسى، حتى الإسرائيليين لم يفعلوا ذلك بنا، حتى الكتائب).

كانت هناك مرارة، في المخيمات، ليس فقط تجاه ميليشيات أمل بل وربما أكثر تجاه سوريا التي تعتبر على نطاق واسع قد خططت لحصار المخيم وساندته من أجل تحطيم نفوذ ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ولكي تعزز بالوكالة، سيطرتها على لبنان(1).

قال شاب يتكلم الإنجليزية ساعد كدليل للصحفيين خلال الدمار: (السبب الحقيقي لكل هذا هو أن سوريا لا تريد أن يكون للفلسطينيين أي استقلال).

وتطال المرارة الفصائل الفلسطينية المعارضة لعرفات التي توجد مقراتها الآن في دمشق والتي زال الوهم عنها بصورة متزايدة بالقبضة الصارمة للنظام السوري.

وفي المقابلات التي جرت مؤخراً في دمشق تحدثت مصادر فلسطينية عن شعورها بالإحباط والغضب، واشتكت من قيام السوريين بإغلاق جميع صحفهم وغيرها من المطبوعات ومصادرة سياراتهم، وسحب جوازات سفرهم، ومنع تصاريح السفر عن عدد من الفلسطينيين البارزين.

أمل والمخيمات الفلسطينية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمل والمخيمات الفلسطينيةص ٧٥