والذين هربوا صوب الغبيري أو صوب الشرق نجوا من القتل، والذين هربوا صوب المدينة الرياضية أو صوب القرى قتلوا أو اعتقلوا والدليل على ذلك أننا دفنا 70 جثة قتل أصحابها في محلة الرمول بالقرب من المدينة الرياضية كان يوجد هناك قوة كبيرة جداً من المسلحين.
يوم الاثنين التالي والأيام اللاحقة للمجزرة، كنت أصلي على الجنازات من الساعة الرابعة صباحاً حتى الساعة السادسة مساءً. كانا يزودونا بكمامات تفادياً للروائح الكريهة، ساعدتنا شركة [أوجيه لبنان] بتقديم الآليات والجرافات.
كان عمق الخليج الذي نحفره مترين ونصف المتر وطوله حوالي ثلاثين قدماً، وكنا نع كل خمسة جثث فوق بعضها البعض، ونرمي فوقها الكلس والتراب خوفاً من انتشار الروايح المنبعثة منها، ووضعنا أيضاً الأطراف المقطعة من الجثث. أما الأسماء فإنها كانت موجودة مع الصليب الأحمر، ولم تنشرها الصحف لأن الصليب الأحمر كان يخشى من إثارة الرأي العام.
لقد صليت وحدي على 6000 جثة، وهناك ألفا جثة دفنتها الجرافات دون أن أصلي عليها، والجثث المدفونة جماعياً موجودة في مقبرة على مداخل شاتيلا مسورة، ومساحة المكان تبلغ ما يقارب 1500 متر مربع.
لقد ذُهلت عندما صليت على 113 جثة يوم الأحد بعد المجزرة في مكان واحد، بعدها صرت كالضائع الأقوى على مخاطبة أحد، تأثرت كثيراً عليهم لأول مرة في حياتي أرى 113 جثة، لم أكن قادراً على البكاء كي أموه على نفسي.
لقد كان عدد الرجال أكثر من عدد النساء، وكان بين الضحايا من كان عمرة 90 سنة، وما زالت صورته حتى الآن في ذهني، كانت ذقنه طويلة، ومن بين الذين دفناهم أطفال أعمارهم بين 6-7 سنوات ونساء من مختلف الأعمار، كانوا يقتلون كل شيء يتحرك أمامهم.
الشاهد الثاني: فاطمة، عمرها 30 سنة، فقدت في المجزرة أهلها.
* أين كنتِ عندما وقعت المجزرة؟