تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى : ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [6: سورة العاديات] ، قال ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما : كفور جحود للنعم . وقال الحسن : هو الذي يعدُّ المصائب وينسى النعم . وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير.

هكذا أنت أيها الإنسان ! أنت الظالم الجاهل .. الكفور الكنود .. الجحود لنعم الله تعالى .. إلا من رحم الله عز وجل من عباده الصالحين ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [13: سورة سبأ] .

كيف تشتكي وأنت القاعد في طريق مصالحك تقطعها عن الوصول إليك ؟

وكيف تتبرم وأنت الغيم المانع لإشراق شمس الهدى على قلبك ؟

وكيف تتظلم وأن الحجر الذي قد سد مجرى الماء الذي به حياتك ؟

ومع ذلك تستغيث : العطش العطش !!

فليس منك أضر منك على نفسك كما قيل :

ما تبلغ الأعداءُ من جاهل *** ما يبلغ الجاهل عن نفسه

- فأنت الظالم وتدعي أنك مظلوم .. وأنت المعرض وتزعم أنهم طردوك وأبعدوك !!

- تولي ظهرك الباب .. بل تغلقه على نفسك .. وترمي مفتاحه وتضيعه وتقول :

دعاني وسدَّ الباب دوني فهل إلى *** دخولي سبيل بينوا لي قصتي !!

كن عاقلاً

* أما العاقل فإنه ينظر إلى نفسه ، ويحاسبها ، ويعرف أنها محلُ جناية ومصدر البلاء ؛ لأنها خلقت ظالمة جاهلة ، وأن الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول وفعل قبيح . وهذا النظر يدعوه إلى العمل على إخراجها من هذين الوصفين ، فيبذل جهده في تعلم العلم النافع الذي يخرجها عن وصف الجهل ، ويبذل جهده في اكتساب العمل الصالح الذي يخرجها به عن وصف الظلم .

ويرغب إلى خالقها وفاطرها أن يقيها شرها ، وأن يؤتيها تقواها ، وأن يزكيها فهو خير من زكاها ، فهو وليّها ومولاها ، وألا يكله إلى نفسه طرفة عين ، فإنه إن أوكله إليها هلك . قال تعالى ﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [16: سورة التغابن].

* فيا عبد الله !

- إذا وقعت في معصية ، فاعلم أن ذلك منك لا من غيرك .

اعمل ما شئت كما تدين تدان · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعمل ما شئت كما تدين تدانص ٢