تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما عملها في بيتها فهو لها أجر وصدقة وتكفير عن الذنوب والموبقات ورفع للدرجات .. فقد كانت سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد أكثر النساء عملاً في بيتها وخدمة لزوجها وبنيها. قال علي رضي الله عنه لابن أعبد:

((ألا أحدثك عني وعن فاطمة. قلت بلى قال: إنها جرت بالرحى حتى أثر في يدها واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - خدم فقلت لو أتيت أباك فسألِتهِ خادماً فأتته فوجدت عنده حداثاً فرجعت فأتاها من الغد فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما كان حاجتك؟ وسكتت فقلت أنا أحدثك يا رسول الله جرت بالرحى حتى أثرت في يدها وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حرما هي فيه. فقال - صلى الله عليه وسلم -: اتقي الله يا فاطمة. وأدي فريضة ربك واعملي عمل أهلك. وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين واحمدي ثلاثاً وثلاثين وكبري أربعاً وثلاثين فتلك مائة فهي خير لك من خادم فقالت رضيت عن الله وعن رسوله. ولم يخدمها. وفي رواية أوقدت القدر حتى دكنت ثيابها)) (أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي).

وهكذا أبى المصطفى صلوات الله عليه على فاطمة التي لم يكن يحب أحداً مثلها والتي هي بضعة منه يريبه ما رابها ويغضبه ما أغضبها أبى عليها الخادم ووزع أولئك الخدم الذين جاؤوه على نساء المهاجرين والأنصار .. حرصاً منه على أن تزداد ابنته من الأجر كلما عملت في خدمة زوجها وبنيها.

وقد كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تعمل في خدمة بيتها وزوجها لزبير بن العوام حتى طلبت من أبيها الصديق خادماً كفتها سياسة فرس الزبير أحست وكأنه أعتقها.

عمل المرأة في الميزان · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمل المرأة في الميزانص ٥٤