تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقف مع عائشة لتتفرج على لعب الحبشة في المسجد حتى تكتفي وتنصرف بنفسها (متفق عليه) وكان أزواجه - صلى الله عليه وسلم - يراجعنه الحديث وتهجره الواحدة منهن يوماً إلى الليل (متفق عليه).

وكان يحتمل منهن ما لا يخطر ببال أحدنا فقد دفعت إليه إحداهن في صدره فثارة أمها وزبرتها فقال لها مصطفى - صلى الله عليه وسلم - ((دعيها فإنهن يصنعن أكثر من ذلك)) (ذكره الغزالي في الإحياء) وجرى بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين عائشة رضي الله عنها كلام حتى أدخلا أبا بكر رضي الله عنه حكماً فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تتكلمين أو أتكلم. فقالت بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقاً فلطمها أبو بكر وقال يا عدوة نفسها أويقول غير الحق فاستجارت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقعدت خلف ظهره فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لم ندعك لهذا ولا أردنا منك هذا)) (أخرجه الطبراني في الأوسط).

وكنّ يثقلن عليه في طلب النفقة وخاصة بعد أن أغنى الله المسلمين وتوسعت دار الإسلام وامتلأت أكف الممحلين من أهل المدينة فأردن التوسع قليلاً في النفقة فأبى عليهن إلا أن يرتفعن إلى مقام النبوة السامق الذرى ويصبرن معه على شظف العيش .. وعلى الجوع والعطش .. أو يخترن الدنيا ونزل بذلك قرآن من السماء ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً *وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾. فخيرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. (الأحزاب:28 - 29).

ومع هذا فإن حسن الخلق مع الزوجة والتفكه معها وخفض الجناح لا يعني أن يتساهل المرء في حق من حقوق الله .. وعليه أن لا يوافق هواها إذا جمح بها عن دائرة المعروف وأخرجها إلى دائرة المكروه والمحرم .. بل عليه أن يقفل باب المنكرات في بيته فإنه مسؤول عن ذلك.

عمل المرأة في الميزان · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمل المرأة في الميزانص ٤٨