((والإسلام حرم جميع الوسائل والذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة. وكذلك حرم الإسلام على النساء خضوعهن بالقول للرجال لكونه يفضي إلى الطمع فيهن كما في قوله عز وجل ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يعني مرض الشهوة. فكيف يمكن التحفظ من ذلك مع الاختلاط.
((من البدهي أنها إذا نزلت إلى الميدان الرجال لابد أن تكلمهم وأن يكلموها ولابد أن ترقق لهم الكلام وأن يرققوا لها الكلام والشيطان من وراء ذلك يزين ويحسن ويدعو إلى الفاحشة حتى يقعوا فريسة له. والله حكيم عليم حيث أمر المرأة بالحجاب وما ذلك إلا لأن الناس فيهم البر والفاجر والطاهر والعاهر فالحجاب يمنع – بإذن الله – عن مظان التهمة. قال الله عز وجل ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الآية. وخير حجاب المرأة بعد الحجاب وجهها وجسمها باللباس هو بيتها وحرم عليها الإسلام مخالطة الرجال الأجانب لئلا تعرض نفسها للفتنة بطريق مباشر أو غير مباشر. وأمرها بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة مباحة مع لزوم الأدب الشرعي وقد سمى الله مكث المرأة في بيتها قراراً وهذا المعنى من اسمي المعاني الرفيعة ففيه استقرار لنفسها وراحة لقلبها وانشراح لصدرها وتعريضها لما لا تحمد عقباه. ونهى الإسلام عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق إلا مع ذي محرم وعن السفر إلا مع ذي محرم سداً لذريعة الفساد وإغلاقاً لباب الآثم وحسماً لأسباب الشر وحماية للنوعين من مكايد الشيطان ولهذا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ((ما نزلت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ((اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).