Black Death وهو الطاعون وقد بلغ ضحاياه في القرن الرابع عشر خمسة وعشرين مليوناً .. وبلغ ما يقرب من هذا العدد في القرن الثامن عشر
ليس هذا فحسب ولكن هؤلاء الفلاحين والقرويين السذج انقطعوا عن أسرهم في الأرياف ولم يستطيعوا العودة إلى أسرهم أبداً .. بل ولم يستطيعوا أن يرسلوا لهم بما يقوم بأودهم .. فرب الأسرة الذي نزح إلى المدينة هرباً من طغيان الإقطاعي وقع في برثن الرأسمالي (اليهودي في أغلب الأحيان) ونتيجة للفقر المدقع الذي يعيش فيه لم يتمكن من إرسال شيء من دريهماته إلى أسرته التي يعولها .. ولم يبق أمامه إلا أن يدور كالثور في دولاب الآلة ليواصل الإنتاج للرأسمالي الجشع .. وليبقى على قيد الحياة ..
ولكن الأوبئة وأخطار العمل كثيراً ما كانت تقضي على حياة هؤلاء العمال فكم مات منهم نتيجة السل والطاعون .. وكم مات منهم نتيجة سوء التغذية .. وكم من آلاف ماتوا تحت الأقبية في المناجم .. وكم منهم أصيب بعاهات مستديمة تمنعهم من العمل أثناء استخدامهم للآلات والمخترعات الحديثة.
ونتيجة لهذه الظروف القاهرة والعوز الشديد اضطر النساء والأطفال إلى أن يهجروا القرى وانضموا إلى طوابير العمال التي تقف مستجدية على أعتاب سماسرة الرأسمالي الجشع كي يضمن لها أي عمل وبأي أجر.
وسر الرأسمالي بذلك وسماسرته لأن ذلك يزيد من العرض على الطلب ويقف في وجه النقابات العمالية التي ابتدأت تتكون وتتجمع وراجت تجارة البغاء رواجاً كبيراً للأسباب التالية:
1. الفقر والعوز الشديد الذي حل بالأسرة القادمة من الريف.
2. تحطم كيان الأسرة وبقاء النساء بدون عائل يعولهن.