تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبي: "معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهنّ فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل [يعمّ] جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة" [6].

وقال ابن كثير: "الزَمنَ بيوتكن فلا تخرجنَ لغير حاجة" [7].

وعن جابر رضي الله عنه قال: طُلِّقَت خالتي، فأرادت أن تجذَّ نخلها ـ أي: تقطع ثمرها ـ فزجرها رجل، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((بلى، جذّي نخلك، فإنك عسى أن تصَّدَّقي أو تفعلي معروفًا)) [8].

قال النووي: "هذا الحديث دليل لخروج المعتدّة البائن للحاجة" [9].

3 - أن تأمنَ الفتنة:

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء)) [10].

قال ابن حجر: "ويدلّ الحديث على أن الفتنة بالنساء أشدّ من الفتنة بغيرهنّ، ويشهد له قوله تعالى: ﴿زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ﴾

[آل عمران:74]، فجعلهنّ من حبّ الشهوات، وبدأ بهنّ إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك" [11].

قال الشيخ ابن باز: "فعمل المرأة بين الرجال من غير المحارم فتنة تضعها على الطريق الموصل إلى ما لا تحمَد عقباه مما حرّم الله، وما يؤدّي إلى الحرام حرام" [12].

4 - أن يأذنَ لها وليّها بالعمل خارجَ البيت:

قال ابن العربي في توضيح معنى الدرجة التي للرجال في قوله تعالى: ﴿وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة:288]: "حجرت التصرف إلا بإذنه، وأن تقدّم طاعتَه ـ أي: الزوج ـ على طاعة الله في النوافل" [13].

وقال الكاساني: "فالمرأة محبوسة بحبس النّكاح، وهو حقٌّ للزوج، وتصير بمقتضاه ممنوعة من الاكتساب، ولما كان نفع حبسها عائدًا إليه كانت كفايتها عليه" [14].

عمل المرأة المسلمة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمل المرأة المسلمةص ٤