تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى وقوله (صلى الله عليه وسلم) من أحدث حدثا ليس عليه أمرنا فهو رد* وقوله (صلى الله عليه وسلم) كل بدعة ضلالة* وقوله (صلى الله عليه وسلم) من رغب عن سنتي فليس منى* وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى عند النزاع بالرجوع الى الكتاب والسنة فقال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا* وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهمالآية وقال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوافانظر كيف حتم الله على الخلق اتباعه في أحكام شريعته وحمل الانفس وان لم تقتضيه هواها على هديه وسنته كما قال (صلى الله عليه وسلم) لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به وقال السيد كبير الشأن الجنيد ابن محمد البغدادى الطرق كلها مسدودة الاعلى من اقتفى أثر النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال الزهري كان من مضي من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة وقال حسان بن عطية ما ابتدع قوم بدعة في دينهم الا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم الى يوم القيامة فاذا فهمت أيها الموسوس ما قررناه وحررناه وتقرر عندك ان صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصلاة أصحابه وصلاة الطبقة الأولى من التابعين قد كانت خالية عن مثل ما استحدثه جهلك أو بسوء رأي من اقتديت به وعلمت بالنقل عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان مبادئ ذلك من الشيطان كما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان شيطان الوضوء اسمه الولهان وشيطان الصلاة اسمه خنزب علمت الي حد الغلو (فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي) والمنبت بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وتشديد الفوقية قال ابن الاثير يقال للرجل اذا انقطع في السفر وعطبت راحلته أنبت من البت وهو القطع يريد انه بقى في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب ظهره فمثل (صلى الله عليه وسلم) للغالى في الدين بهذا المنبت المنقطع وذلك ان الغالى بمدرج أي يمل وينقطع عمله فيعطب في الطريق إليه تعالى ولا يصل وهذا من بديع الامثال عند أرباب اللسان (وقوله) بالجر أيضا (كل بدعة ضلالة) هذا من العام الذي أريد به الخاص (وقوله) بالجر أيضا (فإن تنازعتم) أي اختلفتم (في شيء) من أمر دينكم (فردوه إلى الله) أي الى كتابه (والرسول) ما دام حيا وبعد وفاته الي سنته قال البغوي فالرد الى كتاب الله والسنة واجب ان وجد فيهما فان لم يوجد فسبيله الاجتهاد وقيل الرد الى الله والرسول ان يقول لما لا يعلم الله أعلم (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فهذه سبيل أهل الايمان (ذلك) أي الرد الى الله والرسول (خير وأحسن تأويلا) أى مآلا وعاقبة ومرجعا (وما آتاكم) أي أعطاكم (الرسول) من الفيء والغنيمة (فخذوه وما نهاكم عنه) من الغلول وغيره (فانتهوا) قال المفسرون الآية نازلة في أموال الفيء وهي عامة في كل ما أمر به النبي (صلى الله عليه وسلم) ونهى عنه (هواها) مقصور (خنزب) بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الزاي وكسرها ويقال أيضا بفتح المعجمة وضمها مع فتح الزاي

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ٣١٤