تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باللوم على نفسى وأخاف ان لا تقبل مني وأرجو أن تقبل مني وأنا بين الرجاء والخوف وأشكر من علمني وأعلمها من سألني وأحمد ربى إذ هداني. قال له محمد بن يوسف مثلك يصح ان يكون واعظا فرحم الله حاتما ما أحسن ما وصف من حال صلاته ولقد صدق عليه وعلى أمثاله قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. وقال الشيخ الصالح القانت عبد الله بن خليل المقدسى سمعت بعض العلماء المحدثين يثنى على والدى بأنه يحسن الصلاة قال فتغير باطني لها لما علمت من جلالة قدر والدى وغزارة علمه ومعرفته بالله تعالى ثم بعد ذلك ظهر لى انه قد أبلغ في الثناء. قلت وتصديق ذلك عن بعض المحققين انه قال للصلاة ستمائة آداب ولا يحيط بذلك الا من زين الله باطنه بالمراقبة والخشوع وظاهره باتباع السنة والآن نرجع الى ما نحن بصدده من تسيير صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحر المعارف ومعدن اللطائف فنذكرها على الولاء من التحريم الى السلام ثم ما يتبعها من الاذكار عنه عليه أفضل الصلاة والتسليم وبالله التوفيق وقبل ذلك انه (صلى الله عليه وسلم) كان اذا فرغ المؤذن من الاقامة وقام الى الصلاة لا بد ان يتخذ سترة بين يديه شيأ خطا أو غيره وكان المقصود من ذلك والله أعلم تهيئة حريم للصلاة حتى يمنع من مر دونها ويسكن في حركاته إليها وينكف بصره عليها ثم يأمرهم بتسوية الصفوف وتعديلها والتراص فيها ووصلها وسد الفرج وتقاربها ويحض على ذلك ويبالغ فيه بالقول والفعل والترغيب والترهيب والوعد والوعيد والتهديد على من خالف ذلك حتى ورد انه (صلى الله عليه وسلم) كان يتخلل الصف من ناحية الى ناحية ويمسح بيده الشريفة مناكبهم وصدورهم ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم (مثلك) بكسر الميم وسكون المثلثة(والذين يؤتون ما أتوا) وقراءة عائشة والذين يأتون ما أتوا أى يعملون ما عملوا من اعمال البر (وقلوبهم وجلة) أى خائفة ان ذلك لا ينجيهم من عذاب الله وان أعمالهم لا تقبل منهم (انهم الي ربهم راجعون) لانهم يوقنون بالرجوع إليه تعالى قال الحسن عملوا والله بالطاعات واجتهدوا وخافوا ان يرد عليهم وأخرج الثعلبى عن عائشة قالت قلت يا رسول الله والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة هو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه (من خال) بالمعجمة مكبر (من تسيير) بتقديم المهملة على التحتية المكررة (لا بد أن يتخذ سترة) أخرج الطبراني عن عصمة بن مالك قال كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) حربة تسمى بها بين يديه فاذا صلى ركزها بين يديه (وكان المقصود) بالتشديد (والتراص فيها) بفتح الفوقية والراء وتشديد الصاد المهملة أى التلاصق (وسد الفرج) جمع فرجة وهى الخلل في الصف (ويقول) استووا و(لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أخرجه

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ٣٠٨