تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا محمد ان تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر وان كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه حتى كان الغد ثم قال ما عندك يا ثمامة فقال عندى ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى اذا كان بعد الغد فقال له ما عندك يا ثمامة قال عندي ما قلت لك قال اطلقوا ثمامة فانطلق الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله والله يا محمد ما كان على وجه الارض وجه أبغض الى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان دين أبغض الى من دينك فأصبح دينك أحب الدين الى والله ما كان من بلد ابغض الى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي وان خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما ذا ترى فبشره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمره ان يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال بلى ولكن أسلمت مع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان ثمامة هذا من رؤساء (ان تقتل) وفي رواية لمسلم ان تقتلنى (تقتل ذادم) بالمهملة وتخفيف الميم قيل معناه صاحب دم خطير لدمه وقع يستشفى قاتله بقتله ويدرك ثاره أي لكونه رئيسا فاضلا وقيل معناه من عليه دم هو مطلوب به ومستحق عليه فلا عتب عليك في قتله قال عياض ورواه بعضهم فى سنن أبى داود وغيره ذاذم بالمعجمة وتشديد الميم وهي رواية الكشميهنى في البخاري أي ذا ذمام وحرمة في قومه ومن اذا عقد ذمة وفي بها قال وهذه الرواية ضعيفة لانها نقلت المعنى فان من له حرمة لا يستوجب القتل انتهى وقال النووي يمكن تصحيحها ويحمل على معنى التفسير الاول أى تقتل رجلا جليلا يحتفل به قاتله لفضله بخلاف ما اذا قتل ضعيفا مهينا فانه لا فضيلة في قتله ولا يدرك به قاتله ثاره (اطلقوا ثمامة) وكان ذلك بعد ان قال أكلة من جزور أحب الى من دم ثمامة ذكره السهيلي وفيه جواز المن على الاسير وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء (فانطلق الى نخل) بالمعجمة ولابي الوقت فى صحيح البخاري بالجيم والنجل الماء القليل النابع (فاغتسل) فيه غسل الكافر اذا أسلم وهو واجب ان كان قد أجنب في الشرك وان اغتسل فيه لعدم صحة نيته وقال بعض أصحابنا يكفيه الغسل حال الشرك وقال بعضهم وبعض المالكية لا غسل واجب على الكافر وان كان قد أجنب بل يسقط كالذنوب وخص هذا بالوضوء فانه يجب اجماعا وان لم يكن أجنب حال الشرك فالغسل مستحب وينوي به الغسل للاسلام قال أحمد وآخرون بوجوبه ويحل الغسل بعد الاسلام وأما قوله فى قصة ثمامة (ثم دخل المسجد فقال الي آخره) أى المقتضي ان الغسل تقدم الاسلام فأجابوا عنه بانه أسلم قبل الغسل ثم ذهب فاغتسل ثم جاء فأعلنه (فبشره رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) قال النووي أي بما حصل له من الخير العظيم بالاسلام وان الاسلام يهدم ما كان قبله (ثم أمره) أمر استحباب (أن يعتمر) أى ليراغم أهل مكة ويغيظهم بذلك (قال له قائل صبوت) هي لغة فصيحة في صبأت وفي هذا وما بعده القرينة التي أشار إليها المصنف الدالة على ان مكة يومئذ لم تفتح والا لما قال له القائل

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ٣