تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثنى شراكهما. واتخذ (صلى الله عليه وسلم) خاتما من ذهب ثم نبذه ولم يراجعه وكان له خاتما من ورق نقشه محمد رسول الله وهو الذي كان يختم به وكان بيد ابو بكر بعده ثم بيد عمر السبابة والوسطى والذمام القبال الذي يجري بين السبابة والابهام (مثني شراكهما) أي معطوف باثنتين والشراك الخيط الصغير الذي يشد به رأس القبال الى النعل ويسمى شسعا أيضا (واتخذ خاتما من ذهب) حين كان مباحا (ثم نبذه) من يده لما حرم وقال والله لا ألبسه أبدا رواه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وتحريمه على الرجال اجماع الا ما حكي عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حرم انه أباحه وعن بعضهم انه مكروه كراهة تنزيه قال النووى وهذان النقلان باطلان وقائلهما محجوج بالاحاديث الصحيحة (وكان له خاتم من ورق) بفتح الواو وكسر الراء أى من فضة وكان فصه حبشيا كما رواه مسلم عن أنس والحبشي حجر من جزع أو عقيق فان معدنهما بالحبشة واليمن وقيل لونه حبشى أي أسود وللبخارى عن أنس أيضا ان فصه كان منه ففيه جواز جعل الخاتم فص من فضة ويحرم من الذهب ولابي داود والنسائي ان خاتمه كان من حديد ملونا عليه فضة وهو محمول على التعدد (نقشه محمد رسول الله) فيه جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحبه ونقش اسم الله تعالى وذكر الزبير بن بكار ان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله وقال غيره كان نقش خاتمه عبد ذليل لرب جليل وروى ان نقش خاتم الامام مالك كان حسبي الله ونعم الوكيل وكان نقش خاتم الشافعى هو الله يعني محمد بن ادريس (فائدة) في طبقات بن سعد عن ابن سيرين مرسلا ان نقش الخاتم كان بسم الله محمد رسول الله ولم يتابع على هذه الزيادة ولابي الشيخ من حديث أنس لا إله الا الله محمد رسول الله قال في التوشيح وهي زيادة شاذة قلت وكذلك كان نقش خاتم سليمان ابن داود أخرجه أبو بكر الخطيب من حديث جابر وللدار قطني في الافراد عن يعلى بن أمية انه الذي صاغ الخاتم ونقشه وقد جاء في صحيح البخاري ان صفة النقش محمد سطر ورسول سطر والله سطر قال الاسنوي في المهمات وفي حفظى انها كانت تقرأ من أسفل فصاعدا ليكون اسم الله فوق الجميع قال الحافظ ابن حجر ولم أر التصريح بذلك في شيء من الاحاديث وورد في الصحيحين وغيرهما النهى عن أن ينقش أحدا على نقش خاتمه (صلى الله عليه وسلم) وسبب النهي انه انما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل قال في التوشيح وهذا يفهم اختصاص ذلك بحياته (صلى الله عليه وسلم) وفي الديباج انه نهى تحريم مؤبد الى يوم القيامة وليس ذلك بظاهر وجاء فيهما أيضا انه كان يجعل فصه مما يلى كفه أى ليكون أبعد من التزين وفي رواية لابي داود وجعل فصه في ظهر كفه فان صحت فلعله كان يعمل هذا البيان نادرا لجواز وجاء فيهما أيضا انه كان يختم في اليد اليمني ووردت أحاديث أخر انه كان يلبسه في اليسار قال البيهقي والبغوى وغيرهم الاول منسوخ فقد أخرج ابن أبى عزي وغيره من حديث ابن عمرو بن عساكر من حديث عائشة انه (صلى الله عليه وسلم) تختم في يمينه ثم حوله الى يساره وكره مالك التختم

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ١٧١