ما خلفناه صدقة وروينا في كتاب الشمائل لأبي عيسى الترمذي وغيره عن أبي هريرة قال جاءت فاطمة الى أبي بكر فقالت من يرثك فقال أهلي وولدي فقالت ما لي لا أرث أبى فقال أبو بكر سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعوله وأنفق على من كان رسول الله ينفق عليه وروينا في صحيح البخاري عن أبى هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة وروينا فيه أيضا عن عائشة قالت توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد الاشطر شعير في رف لى فأكلت منه حتى طال على فكلته ففنى وروينا في الصحيحين عن عائشة قالت كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة وسائر الأنبياء بدليل رواية النسائي انا معاشر الأنبياء لا نورث (ما تركنا) موصول وصلته مبتدأ أى الذي نتركه بعد موتنا فهو (صدقة) بالرفع خبر ما تركنا وصحفه بعض الشيعة ويؤخذ من قوله صدقة زوال الملك عنه وهو المشهور من وجهين حكاهما الامام وصوب في الروضة الجزم به وقيل ان ما تركه باق على ملكه لان الأنبياء احياء وصححه الامام* فائدة الحكمة في ان الأنبياء لا يورثون انهم خزان الله والخازن لا يملك الا قوتا وغيرهم مرتزقون فمن اعطي رزقا ملكه فاذا مات الخازن لم ترثه ورثته واذا مات المرتزق ورثوه لان المرتزق أعطى ليتصرف تصرف المالك لمنافع نفسه والخازن أعطى ليصرفه في نوائب الخلق فاذا مات لم تخلفه ورثته لعدم قيامهم مقامه الا أن يكون الذي خلفه نبي فهو أمين الله بعده ويؤيد هذا قوله (صلى الله عليه وسلم) انما أنا خازن والله يعطي قاله الحكيم الترمذي ونقل النووي عن العلماء ان الحكمة في ذلك انه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم (وروينا في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وغيرهما (لا تقسم ورثتى) هذا خبر لا نهى ففيه معجزة له (صلى الله عليه وسلم) (ما تركت بعد نفقة نسائى) قال الخطابى كان سفيان بن عيينة يقول أزواج النبي (صلى الله عليه وسلم) في معنى المعتدات لانهن لا يجوز لهن النكاح أبدا فجرت عليهن النفقة وتركت حجرهن لهن وذلك أيضا لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين (ومئونة عاملي) المراد به القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل المراد كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لانه عامل النبي (صلى الله عليه وسلم) والنائب عنه في أمته (وروينا في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وغيرهما (شطر شعير) قال الترمذي إلا شى من شعير وقيل هو نصف مكوك وقيل نصف وسق وقيل شطر وشطير كنصف ونصيف (في رف) بفتح الراء وتشديد الفاء وهو شبه الطاق قاله في الصحاح (فكلته ففني) أى فرغ والحكمة في ذلك ستر السر النبوي وعدم بقاء معجزة محسوسة بعده (صلى الله عليه وسلم) سوى القرآن (وروينا في الصحيحين عن عائشة) ورواه عنها أيضا أبو داود والنسائي (كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها) وذلك لان الحديث لم
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ١٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي