تعالى كل نفس ذائقة الموتوقال تعالى إنك ميت وإنهم ميتونوقال تعالى ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعونوخرج الدارمي في مسنده ان العباس رضى الله عنه قال لأعلمن ما بقاء النبي (صلى الله عليه وسلم) فينا فقال يا رسول الله انى أراهم قد آذوك وآذاك غبارهم فلو اتخذت عريشا تكلمهم منه فقال لا أزال بين أظهرهم يطؤن عقبي وينازعونى ردائى حتى يكون الله هو الذي يخرجنى منهم قال فعلمت ان بقاؤه فينا قليل قال أهل التواريخ ابتدأ بالنبى (صلى الله عليه وسلم) مرضه في أول شهر ربيع الأول وأول ذلك انه خرج من جوف الليل الى البقيع فدعا لهم واستغفر وتضرع كالمودع للأموات وأصبح مريضا من يومه قالت عائشة لما رجع من البقيع وجدني وأنا أقول وا رأساه فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك فقلت ووا ثكلاه والله اني لأظنك تحب موتى ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا بعض أزواجك فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) بل أنا وا رأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل الى أبي بكر وابنه فاعهد ان يقول القائل أو يتمنى المتمنون ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون رواه البخاري وروي مسلم أيضا عن عائشة قالت قال لى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه ادعى لى أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فاني أخاف أن يتمنى متمن أو يقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وهذان الحديثان أهل النفاق ان محمدا قد قتل فالحقوا بدينكم الاول (ولا تدع) أي لا تعبد (مع الله إلها آخر) الخطاب معه (صلى الله عليه وسلم) والمراد غيره (لا إله إلا هو كل شيء هالك) فان (إلا وجهه) أي الا هو والوجه صلة (له الحكم) الفعل والقضاء حيث قضى هلاك كل من سواه (وإليه ترجعون) تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم ان خيرا فخير وان شرا فشر (فقال يا رسول الله انهم قد آذوك الى آخره) كان ذلك يوم قسم غنائم حنين وأوطاس (ذاك) بكسر الكاف (في أول شهر ربيع الاول) يوم الاثنين أو يوم السبت أو يوم الاربعاء أقوال (وا ثكلتاه) بضم المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام (اني لاظنك تحب موتي) كانها فهمت من قوله تمنى الموت لها (لظللت) بكسر اللام الاولى (معرسا) بسكون العين (بل انا وا رأساه) فيه انه لا بأس بقول ذلك ونحوه مما ليس هو على وجه التضجر كما مر قال بعضهم وفيه اشارة الى بقاء عائشة بعده (لقد هممت أو أردت) شك من الراوي (روى) البخاري (ومسلم) أيضا (وأخاك) انما طلب أخاها ليكتب الكتاب ووقع في رواية البخاري لقد هممت ان أوجه الي أبي بكر وابنه ولبعض رواة البخاري فاتيه من الاتيان وصوب هذا بعضهم قال عياض وليس كما صوب بل الصواب ابنه وهو أخو عائشة المذكور في رواية مسلم (فاني أخاف ان يتمنى متمن) فيه اشارة الى انه سيقع نزاع وكان كذلك (أنا أولى)
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ٢ · ص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي