يعذبونه ثم اخذ ابو طالب يحشد بطون قريش خصوصا بني عبد مناف لكونه أخص بهم وهم أربعة بطون بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل فاجابه وقام معه بنو هاشم وبنو المطلب وخذله البطنان الآخران وانسلخ معهم أبو لهب فلذلك يقول أبو طالب في قصيدته المشهورة:
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجلا غير آجل
بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل
وقال في قصيدة أخرى:
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما
ولما ثبت الله بني المطلب دخلوا مع بنى هاشم في خصائصهم التي اختصوا بها بقرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الكفاءة وسهم ذوى القربى وتحريم الزكاة فلم يفترقوا في جاهلية ولا إسلام دليله ما ثبت عن جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سهم ذوي القربى بين بنى هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه* ولما رأى أبو طالب من قومه ما أعجبه قال فيهم:
اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر فعبد مناف سرها وصميمها
أي قامت بسرعة (يحشد) باهمال الحاء واعجام الشين أى يحرش ويجمع (لكونهم أخص) بالنصب إما خبر واما حال والثاني على ان الكون بمعنى الوقوع (في قصيدته) هى كلمات يقصد بها الشاعر بيان مقصوده فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي مقصود ما فيها (عبد شمس ونوفلا) أي بينهما (عاجلا) صفة للعقوبة ذكره على ان المراد بالعقوبة العقاب أو المصدر محذوف أي جزاء عاجلا أو حال لشر على لغة مجيء الحال بعد النكرة (لا يخيس) باعجام الخاء واهمال السين من خاس أي غدر قال الشمني ويقال يخوس (دليله ما ثبت) في صحيح البخاري وسنن أبي داود والنسائي (جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أسلم بعد الحديبية قبل الفتح وقيل أسلم في الفتح مات سنة سبع وخمسين أو ثمان وخمسين أو تسع وخمسين أقوال (أنا وعثمان) بالرفع للعطف والنصب على انه مفعول معه (شيء واحد) روي بالمعجمة مع الهمز وبالمهملة المكسورة وتشديد الياء والسين المثل (اذا اجتمعت يوما قريش لمفخر) أي للتفاخر بآبائها والتبذح بانسابها واحسابها (فعبد مناف سرها) أي خيارها وسر كل شيء خياره (وصميمها)