خولة بنت مالك بن ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت فأرادها للجماع فأبت منه فقال أنت علي كظهر أمي وكان الظهار والايلاء من طلاق الجاهلية فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعائشة تغسل رأسه فقالت يا رسول الله ان زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة ذات مال وجمال وأهل حتى اذا أكل مالى وأفني شبابى وتفرق أهلي وكبرت سني ظاهر مني وقد ندم فهل من شيء يجمعنى واياه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما أراك الا قد حرمت عليه فجعلت تشكو وتردد ذلك فاذا ذكر لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التحريم هتفت وقالت أشكو الى الله فاقتي وشدة حالي وان لي صبية صغارا ان ضممتهم إليه ضاعوا وان ضممتهم إلي جاعوا وجعلت ترفع رأسها الى السماء وتقول اللهم أشكو إليك فانزل الله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعائشة لم ترفع الغسل بعد فقالت لها عائشة اقصري أما ترين وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات فلما قضى الوحي قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ادعى زوجك فدعته فتلا عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القرآن قالت عائشة تبارك الذي وسع مأخذه لفظ الظهر اذ أصل صورته أنت على كظهر أمي (خولة) بفتح المعجمة وسكون الواو (أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو وآخره مهملة (صامت) بالمهملة أوله والفوقية آخره هو ابن قيس بن أصرم الخزرجى أخو عبادة بن الصامت شهد بدرا ومات بعدها ويرد هذا ما سيأتى ان المظاهر سلمة أو سلمان بن صخر البياضي الا ان يجمع بوقوع ذلك لكل منهما ولا يخفى بعده قال البغوى وكانت امرأته أى أوس حسنة الجسم وكان به لمم أى بعض جنون (أنت على ظهر كامي) زاد البغوى ثم ندم على ما قال (وكان الظهار والايلاء من طلاق الجاهلية) مطلقا واختلف هل عمل بهما في أول الاسلام والاصح لا وقيل كانا طلاقين في الجاهلية من وجه دون وجه كان أحدهم اذا كره المرأة وأراد ان لا ينكحها غيره آلى منها أو ظاهر فبقيت محبوسة لا ذات زوج ولا خلية (فهل من شيء يجمعنى واياه) زاد البغوي تنعشنى به (ما أراك) بفتح الهمزة من الرؤية وبضمها من الظن (الا قد حرمت عليه) زاد البغوى لم أومر في شانك بشيء زاد (فجعلت تشكو وتردد) وتقول والله يا رسول الله ما ذكر طلاقا وهو ابن عمي وأحب الناس الى (وكبرت) بكسر الموحدة (أشكو الى الله فاقتى) أى حاجتى ووحدتي وقد طالت له صحبتي ونفضت له بطني (ان ضممتهم إليه ضاعوا) أى من عدم الحضانة والتربية لان الرجل لا يتولاها كالنساء (وجعلت ترفع رأسها الى السماء)يؤخذ منه ان لا بأس بذلك في الدعاء (اللهم اني أشكو إليك) زاد البغوي اللهم ما نزل على لسان نبيك وكان هذا أول ظهار نزل في الاسلام (اقصرى) بهمزة قطع وكسر المهملة أي اتركى (السبات) بضم المهملة وتخفيف الموحدة وآخره فوقية وهو النوم الثقيل (قالت عائشة تبارك) لابي داود والنسائي الحمد لله (الذي وسع)
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ١ · ص ٣٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي