تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآله وسلم ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) جالس وزوجته مولية وجهها الى الحائط وساق حديث الحجاب متفق عليه واللفظ لمسلم وفي احدى رواياته ان ذلك كان في زواج زينب وقد سبق انه أولم عليها بشاة قال القاضي عياض هو وهم من بعض الرواة وتركيب قصة على أخرى وقال غيره بل يصح فلعله اجتمع فيها الامران.

مطلب في شرح الفوائد التي تضمنت خير زواج السيدة زينب

قال المؤلف غفر الله ذلته: واقال عثرته وفي هذه الجملة السابقة من شأن زواج زينب رضي الله عنها جمل من الفوائد منها التنويه بقدر المصطفى والابانة عن عظيم مكانته عند ربه تعالى وانه يحب ما أحب ويكره ما كره وقد قالت لهم عائشة عند نزول قوله تعالى «ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء»ما أراد بك الا يسارع في هواك وفيه عظيم حيائه (صلى الله عليه وسلم) حيث دخل وخرج ارادة أن يخرجوا وأبى أن يواجههم بما يكرهون حتى نطق الحق عنه بالحق وحرم على الخلق اذاه وأوجب عليهم تعزيزه وتوقيره وإيثاره فيما يحبه ويهواه وسيأتى إن شاء الله تعالى في قسم الخصائص ما ذكره علماؤنا انه (صلى الله عليه وسلم) متى رغب في نكاح امرأة فان كانت متزوجة وجب على زوجها مفارقتها له وان كانت خلية وجب عليها الاجابة وفيه مناقب جمة لزينب بنت جحش وفضيلة لاخيها أيضا وفيه منقبة ظاهرة لزيد بن حارثة رضي الله عنه حيث ذكره الله سبحانه وتعالى في كلامه القديم مرتين مرة بالاشارة التي تنوب (وزوجته) كذا في جميع نسخ مسلم بالتاء وهى لغة قليلة والمشهور حذفها (متفق عليه) أي رواه الشيخان ورواه أيضا الترمذى وابن ماجه (واللفظ لمسلم) في غيره فجعلته في برمة بدل التنور وفيه فوضع يده فيه وتكلم بما شاء الله (وقد سبق انه أولم عليها بشاة) لم يذكره المصنف وهو مذكور في الصحيح كما مر (التنويه) الصيت والذكر الجميل كما مر (والابانة) مصدر بابن يبين ابانة (ما أرى) بفتح الهمزة (ربك الا يسارع في هواك) أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى عن عروة عن عائشة قالت كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها لرجل فلما نزلت ترجي من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء قلت يا رسول الله ما أرى ربك الا يسارع في هواك أى في رضاك وقال النووى معناه يخفف عنك ويوسع عليك الامور فلهذا خيرك وهذا القول برز من الدلال والغيرة والا فلا يجوز اضافة الهوى إليه (صلى الله عليه وسلم) لكن الغيرة يغتفر لاجلها اطلاق مثل ذلك قاله القرطبي (تعزيزه) عونه ونصرته (وتوقيره) تعظيمه وتفخيمه (قسم) بالكسر اسم كما مر (وجب على زوجها مفارقتها) لقوله تعالى 05 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم (مناقب جمة) أى كثيرة أعظمها ان الله سماها مؤمنة مع ما مر في طى القصة (وفضيلة لاخيها أيضا) لان الله سماه مؤمنا (مرة بالاشارة) وهو قوله 07 وإذ تقول للذي أنعم الله عليه

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ١ · ص ٢٩٥