والمكتان وأم روح وأم رحم وأم الرحمة وأم كوثى (قال المؤلف) ومن الآيات البينات فيه الحجر الاسود والحطيم وآثار قدمي ابراهيم وانبثاق ماء زمزم بعقب جبريل غياثا لهاجر وإسماعيل غنية عن الطعام والشراب ودوى للغليل ثم ان بها جماع المشاعر ومولد المصطفى ومنها بدأ الدين (والمكتان) تثنية مكة (وأم روح) بفتح الراء وآخره حاء مهملة والروح لغة الراحة سميت بذلك لانها يستراح فيها من الذنوب (وأم رحم) بضم الراء واسكان الحاء المهملة سميت بذلك لتراحم الناس بها وروى أم زحم بالزاي وسميت بذلك لتزاحمهم بها (وأم كوثى) بضم الكاف واسكان الواو وفتح الثاء المثلثة محل بها سميت به قيل لبني عبد الدار وقيل بناحية قعيقعان وقيل بمني (تتمة) من أسمائها أيضا صلاح بكسر المهملة والبناء على الكسر كقطام وحذام ويجوز صرفه كما في القاموس وغيره ومنها الباسة بموحدة ومهملة والناسة بنون ومهملة والعرش بضم المهملة والراء ثم معجمة والمقدسة والحاطمة والبنية بفتح الموحدة وكسر النون ونادرة بالنون والمهملة والهاء بوزن فاعلة ونادر بلا هاء والمأموم قال النووي لا نعلم أبدا أكثر من أسماء مكة والمدينة لكونهما أفضل الارض وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية وكثرة الاسماء تدل على شرف المسمى ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) حتى قيل ان لله تعالى الف اسم ولرسوله كذلك انتهى وقال شيخنا ابن حجر الهيتمي أوصل بعض المتأخرين أسماء المدينة الى قريب من الف وكذلك مكة (الحجر الاسود) أخرج أحمد وسمويه من حديث أنس والنسائى من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة وأخرج أحمد وابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة كان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك وللطبراني من حديثه أيضا ولو لا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برأ وأخرج ابن خزيمة من حديثه أيضا الحجر الاسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وانما سودته خطايا المشركين ومن فضائله ما أخرجه ابن خزيمة من حديث ابن عباس انه يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا ومنها ما أخرجه الخطيب وابن عساكر من حديث جابر الحجر يمين الله في الارض يصافح بها عباده زاد الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس فمن مسحه فقد بايع الله وما أخرجه الازرقي من حديث أبي بن كعب الحجر الاسود نزل به ملك من السماء والملك هذا هو جبريل وقيل غيره (والحطيم) هو ما بين زمزم والمقام قال بعض المفسرين ان فيه قبر سبعين نبيا وقيل الحطيم جدار حجر البيت قال النضر يسمى حطيما لان البيت رفع وترك ذاك محطوما (وآثار قدمي ابراهيم) قال البغوي قد اندرست من كثرة المسح بالايدي (وانبثاق) أي انفجار وهو بنون ثم باء موحدة ثم ثاء مثلثة (ماء زمزم) سميت بذلك لان أم اسماعيل لما أمسكت على الماء حال خروجه قالت زم زم كذا قاله بعض المفسرين (غياثا) مصدر وهو بكسر الغين المعجمة (لهاجر) بالهاء ويبدل همزة ممدودة والجيم مفتوحة فيهما (وإسماعيل) قيل سمي بذلك لان ابراهيم كان يدعو أن يرزقه الله ولدا ويقول اسمع ايل وايل هو الله عز وجل على ما سيأتي فيه فلما ولد سماه اسماعيل (غنية) مصدر وهو بضم الغين المعجمة (جماع المشاعر) بالنصب ويجوز رفعه على ارادة الشأن وكذا قوله (ومولد المصطفى) والمصطفى المختار (بدأ الدين) بالهمز كما
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ١ · ص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي