تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحارث بن الصمة فانتفض بها انتفاضة تطايروا منه تطاير الشعراء عن ظهر البعير اذا انتفض ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن ظهر فرسه مرارا ورجع الى أصحابه وهو يقول قتلنى محمد وهم يقولون لا بأس بك فقال لو كان ما بى بجميع الناس لقتلهم أليس قد قال انا أقتلك والله لو بصق علي لقتلنى فمات بسرف. وفي هذا أدل دليل على شجاعته (صلى الله عليه وآله وسلم) وثبات قلبه ولم ينقل أنه قتل أحدا غير أبى والله أعلم. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سبيل الله يعني الجهاد رواه مسلم وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم بالشهادة وكان المسلمون فيه أثلاثا ثلثا سليما وثلثا طريدا وثلثا جريحا وممن ابلى حينئذ وعظم نفعه طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام حتى قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حق طلحة هذا اليوم كله لطلحة وفدى سعدا والزبير بأبيه وأمه ولما لجأ النبي (صلى الله عليه وسلم) بمن معه الى الشعب هم بهم العدو فلم يجدوا إليهم مساغا روينا في صحيح البخاري من رواية البراء ابن عازب قال أشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال لا تجيبوه فقال ان هؤلاء قد قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله ابقي الله لك ما يحزنك فقال (ابن الصمة) بكسر المهملة وتشديد الميم انصاري من بني النجار (فانتفض بها انتفاضة) أي هزها هزا قويا (تطايروا عنه) أي نفروا (تطاير) بالنصب على المصدر (الشعراء) بفتح المعجمة وسكون المهملة ثم راء ثم همزة ممدودة قال في الصحاح الشعر ذبابة يقال هي التي لها ابرة. وقال القتيبي هى ذبابة حمراء تقع على الابل والحمير فتؤذيها (تدأدأ) بفتح الفوقية والمهملة ثم همزة ساكنة ثم مهملة أخري ثم همزة أي تدحرج (منها مرارا) زاد في الشفاء وقيل بل كسر ضلعا من أضلاعه (ورجع الى أصحابه) زاد البغوى وهو يخور كما يخور الثور (لو كان ما بى بجميع الناس) في تفسير البغوى لو كانت هذه الطعمة بربيعة ومضر (فمات بسرف) بفتح المهملة وكسر الراء بعدها فاء موضع على ستة أميال من مكة وقيل بل سبعة وقيل تسعة (قال (صلى الله عليه وسلم)) يوم أحد اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه هكذا ويشير الى رباعيته (اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعني في الجهاد رواه البخاري ومسلم) من حديث أبي هريرة واحترز بقوله في سبيل الله عمن يقتله في حد أو قصاص لان من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي (صلى الله عليه وسلم) (وكان يوم أحد) بالرفع اسم كان (يوم) بالنصب خبرها (تمحيص) أي تطهير من الذنوب (روينا في صحيح البخاري) من رواية البراء وأخرجه عنه أبو داود أيضا (أفي القوم محمد) زاد البغوى ثلاث مرات (أبقى الله لك ما يخزيك) بالمعجمة والتحتية أي ما يهينك

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ١ · ص ٢٠١