ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق انه لما رجع (صلى الله عليه وسلم) من الطائف وجد قومه اشد ما كانوا عليه فكان ممن عرض عليه كندة فلم تجبه ثم بنو عبد الله بطن من كلب وكان مما قال لهم قد أحسن الله اسم أبيكم فلم يقبلوا منه ثم بنو حنيفة فردوا أقبح رد وكان عمه أبو لهب يقفو أثره فكلما أتى قوما ودعاهم كذبه وحذرهم منه وممن دعا أيضا بنو عامر بن صعصعة فشارطوه على أن يكون لهم الأمر من بعده فقال الأمر لله يضعه حيث يشاء وذكر محمد بن الحسن الكلاعى في سيرته قبائل كثيرة. فممن ذكر زيادة على ما نقل بن هشام بنو كنانة وحين لم يجيبوا انصرف عنهم يتلو انك لا تهدى من أحببت ثم بنو فزارة فلم يجيبوا وانصرف عنهم يتلو انك لا تسمع الموتى ثم بنو تميم وحين أبوا انصرف عنهم يتلو قل يا قوم اعملوا على مكانتكم الآية ثم بنو أسيد فرد عليه رئيسهم طليحة الاسدى ردا قبيحا وانصرف عنهم يتلو فان كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم الآية ثم أتى بكر بن وائل ومعه على وأبو بكر فكان لابي بكر مع دغفل بن حنظلة النسابة أخبار طريفة في الانساب ثم وقف على بنى شيبان فتلا عليهم «إن الله يأمر بالعدل والإحسان»الآية ثم استزادوه فتلا قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكمالى آخر الثلاث الآيات وكان له ولهم مراجعة حسنة طريفة لطيفة ثم وعدوه أن يمنعوه من جميع الجوانب الا ما يلى انهار كسرى فقال (صلى الله عليه وسلم) انه لا يقوم بأمر الله الا من منعه من جميع جوانبه وما أسأتم في الرد ولا تجهمتم في القول أفرأيتم ان لم يأت عليكم الا يسير حتى تستخدموا رجال القوم وتقسموا أموالهم أتعطون عهدا لتعبدنه ولا تشركن به شيئا فقال النعمان بن شريك وبدرهم الى القول نعم علينا بذلك عهد الله لنعبد ولا نشركن به شيئا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم انصرهم فقال أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله على يمين عرفة على فرسخ منها (قد أحسن الله اسم أبيكم) أى حيث كان اسمه عبد الله (يقفو) أي يتبع (أثره) بالمثلثة والراء على وزن شجرة أو على وزن إبرة (بنو فزارة) بفتح الفاء وبزاي وراء (وبنو أسيد) بالتصغير (دغفل) بضم المهملة والفاء وبينهما معجمة ساكنة (النسابة) صفة مبالغة للعالم بالانساب كالعلامة والرواية وهو (بن حنظلة) الشيباني ويقال السدوسي بصري اختلف في صحبته ويقال انه عرف يوم دولاب من فارس في قتال الخوارج قال الكاشغري روى عنه قال مات النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا ابن خمس وستين سنة (طريقة) بالمهملة والفاء بوزن عظيمة وهى التي لم يسمع بمثلها (النعمان) بضم النون (بن شريك)
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1 · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بهجة المحافل و بغية الأماثل - الجزء1ج ١ · ص ١٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي