تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لاشتراطهم في تحقق النسخ كون المنسوخ واجبا في وقته وتعلق الوجوب بالمستقبل ينافيه انتهى ، | ولا يخفى أنهم لو اشترطوا ذلك لزم اجتماع الوجوب وعدمه في وقت واحد ولزم امتناع النسخ | مطلقا بل بامتناعه قبل التمكن وأيضا كون تعلق الوجوب بالمستقبل منافيا بكون المنسوخ واجبا في | وقته لا يظهر جهة سواء أريد بوقته وقت النسخ أو الوقت المحدود للمنسوخ ، وذكر المحقق | التفتازاني أن مانعية تعلق الوجوب بالمستقبل من النسخ تستفاد من تقرير شبهتهم المذكورة . | في الشرح العضدي لو كان الفعل واجبا في الوقت الذي عدم الوجوب فيه لكان مأمورا به في | ذلك غير مأمور به في ذلك الوقت فلا يكون نفي الوجوب فيه نسخا له انتهى ، ولم يذكر المحقق | وجه الاستفادة ولا يبعد أن يكون الوجه ما ذكرنا ( لكن نقل المحققون عنهم ) أي المعتزلة | ( أنه ) أي النسخ ( بيان مدة العمل بالبدن فلا يتحقق ) النسخ ( إلا بعد التمكن ) من العمل | بالبدن ( المقصود الأصلي ) من شرع الأحكام ( لا العزم ) على العمل ( ومعه ) أي التمكن | من العمل ( يجوز ) النسخ وإن لم يعمل ( لأن الثابت ) حينئذ ( تفريط المكلف ) وتقصيره | لأن العجز وعدم القدرة ( وليس ) تفريطه ( مانعا ) من النسخ لعدم تحقق المقصود الأصلي | لأن تفريطه الموجب للعقاب يقوم مقامه عمله الموجب للثواب في المقصودية من الابتلاء ( وهذا ) | التمكن من العمل ( متحقق في الموسع ) فيجوز فيه النسخ عندهم قبل وقوع العمل ( ودفعه ) | أي دفع منع المعتزلة لزوم العصيان في الموسع ( بتعلق الوجوب بالمستقبل ) وهو المانع عندهم | على ما مر لا يصدق ( في الموسع إنما يصدق في المضيق ) إذ كل جزء من الوقت فيه متعلق | وجوب الأداء ومنه المستقبل ، وبالنسخ يصير متعلق عدمه أيضا بخلاف الموسع إذا لم يتعين فيه | جزء الأداء لا الجزء الأخير وفيه سعة يمكن اعتبار بعض أجزائه متعلق الوجوب وبعضها متعلق | عدمه فلزم المحذور باعتبار تعلق وجوب الأداء فورا ، لا باعتبار أصل الوجوب ( وإلا فقد يثبت | الوجوب ) أي اصله في الموسع وغيره بمجرد دخول الوقت ( ولذا ) أي لوجوبه ( لو فعله ) | أي الواجب ( سقط بخلاف ما ) لو فعل ( قبل الوجوب مطلقا ) أي في المضيق والموسع لا يسقط | به الواجب ( ثم الجواب ) عن قولهم المقصد الأصلي العمل بالبدن وفي نسخة والجواب ( أن | ذلك ) أي كونه مقصودا أصليا ( لا يوجب الحصر ) بأن لا يكون غيره مقصود للشارع وقد | مر بيانه آنفا ( ومنعه ) أي وجوب الذبح معينا ( بأنه ) أي وجوبه ( لو كان ) موسعا | ( لأخر ) إبراهيم عليه السلام الشروع في المأمور به كما يؤخر ( عادة في مثله ) أي ذبح الولد | أما رجاء أن ينسخ عنه أو يموت أحدهما فيسقط عنه لعظم الأمر ( منتف ) أي غير موجه | فهو ملحق بالمعدوم ( لأن حاله عليه السلام يقتضي المبادرة ) إلى الامتثال . قال تعالى - ^ ( إنهم |

تيسير التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٣ · ص ١٩٠