تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| للسبب عالم بحكمه ، فألغاه لغلطه في ظن المحلوف فيه . والآخر أن يجري على لسانه بلا قصد | لليمين كلا والله بلى والله ، فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة لعدم قصده إليه ، فهذا تشريع | لعباده أن لا يرتبوا الأحكام على الأشياء التي لم تقصد ، وكيف ولا فرق بينه وبين النائم عند | العليم الخبير من حيث لا قصد له إلى اللفظ ولا حكمه ، وإنما لا يصدقه به غير العليم الخبير ، وهو | القاضي . وفي الحاوي : من أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة ، في القضاء تطلق | التي سمي ، وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما ، أما التي سمي فلأنه لم يردها ، | وأما غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بالنية ( وكذا قالوا ينعقد بيعه ) أي المخطئ بأن أراد أن يقول | سبحان الله ، فجرى على لسانه بعت هذا منك بألف ، وقبل الآخر ، وصدقه في أن البيع خطأ | ( فاسدا ولا رواية فيه ) عن أصحابنا ، ولكن يجب هذا ( للاختيار في أصله ) أي في أصل | هذا الكلام وإن لم يتعلق اختياره بمعناه ( وعدم الرضا ) بمعناه فينعقد لاختياره في الأصل ، | ويفسد لعدم الرضا كبيع المكره ، فيملك البدل بالقبض * ( والوجه أنه ) أي المخطئ ( فوق | الهازل ) فيما يقتضي عدم لزوم العقد ( إذ لا قصد ) للمخطئ ( في خصوص اللفظ ولا ) في ( حكمه ) | والهازل مختار راض بخصوص اللفظ غير راض بحكمه ، فأقل الأمر أن يكون كالهازل ، فلا | يملك المبيع بالقبض * ( وأما ما ) هو مكتسب ( من غيره فالإكراه ) وهو ( حمل الغير على ما لا يرضاه ) | من قول أو فعل ( وهو ) أي المكره بكسر الراء ( ملجئ ) للمكره بفتحها بإيعاد ( بما ) أي بمؤلم | ( يفوت النفس أو العضو ) ولو أنملة ( بغلبة ظنه ) متعلق بملجئ : إذ الالجاء لا يحصل بدون | الظن الغالب للمكره ، إذ حقيقته اضطرار الفاعل إلى مباشرة المكره عليه ( وإلا ) أي وإن لم | يغلب على ظنه تفويت أحدهما ( لا ) يكون إكراها ، ويكون مجرد تهديد وتخويف من غير | تحقيق ( فيفسد الاختيار ) ولا يعدمه بالكلية ، إذ حقيقته القصد إلى مقدور متردد بين الوجود | والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر ، فإن استقل الفاعل في قصده فصحيح ، وإلا ففاسد | ( ويعدم الرضا ، وغيره ) أي وغير ملجئ لكون الحمل على المكره عليه ( بضرب لا يفضي إلى | تلف عضو وحبس فإنما يعدم الرضا ) خاصة ( لتمكنه ) أي المكره ( من الصبر ) على المكره به | ( فلا يفسده ) أي لا يفسد هذا القسم من الإكراه الاختيار ( وأما ) تهديده ( بحبس نحو ابنه ) | وأبيه ، وأمه ، وزوجته ، وكل ذي رحم محرم كأخته وأخيه ، فإن القرابة المتأبدة بالحرمة | بمنزلة الولاد ( فقياس واستحسان في أنه إكراه ) القياس أنه ليس بإكراه لئلا يلحقه ضرر بذلك ، | والاستحسان أنه إكراه ، لأنه يلحقه بحسبهم من الحزن والهم ما يلحق بحبس نفسه أو أكثر ، | ( وهو ) أي الإكراه ( مطلقا ) ملجئا كان أو غير ملجئ ( لا ينافي أهلية الوجوب ) على المكره ( للذمة ) |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ٣٠٧