| لم يحضرني شيء ) وهذه صورة خامسة ( أو بني أحدهما ) أي قال أحدهما إني بنيت العقد | على المواضعة ( وقال الآخر لم يحضرني ) شيء ، وهذه صورة سادسة ( فعلى أصله ) أي أبي حنيفة | يجب أن يكون ( عدم الحضور كالإعراض ) في صحة العقد عملا بما هو الأصل في العقد فكأنهما | أعرضا معا في الصورة الأولى ، وفي الصورة الثانية بإعراض أحدهما تنتفي المواضعة فيصح العقد | ( وهما ) يجعلان عدم الحضور على أصلهما ( كالبناء ) على المواضعة ترجيحا للمواضعة على الإعراض | بالعادة وأليق فلا يصح العقد في شيء منهما . وفي التلويح هذا مأخوذ من صورة اتفاقهما على | أنه لم يحضرهما شيء فإنه عند أبي حنيفة بمنزلة الإعراض ، وعندهما بمنزلة البناء ، وأورد عليه أنه | لم تظهر جهة الصحة على قول أبي حنيفة فيما إذا بنى أحدهما ، وقال الآخر : لم يحضرني شيء | فإنه ينبغي أن لا يصح على أصله لاجتماع المصحح والمفسد والترجيح للمفسد ، وكذا ذكره | الشارح * ولا يخفى عليك أن المصحح إنما هو الأصل في العقد وهو الصحة ، ولا مفسد هنا سوى | المواضعة فلا تتحقق المواضعة إلا ببنائهما معا ، وقد عرفت أن عدم الحضور كالإعراض عن المواضعة | عنده ، وعلى تقدير تسليم هذه المقدمة لا يرد شيء على ما في التلويح لأنه لا يضر بكونه مأخوذا من | صورة الاتفاق كون تقدمتها مدخولة * ( ولا يخفى أن تمسكه ) أي أبي حنيفة ( بأن الأصل في | العقد الصحة وهما ) أي تمسكهما ( بأن العادة تحقيق المواضعة السابقة هو ) أي كل من | التمسكين ( فيما إذا اختلفا في دعوى الإعراض أو البناء ) بأن يدعى أحدهما أنه كان هناك إعراض | من الجانبين أو من جانب ، ويدعي الآخر خلافه : وكذا في البناء ( وأما إذا اتفقا على الاختلاف | بأن يقرا بإعراض أحدهما وبناء الآخر فلا قائل بالصحة ) بل عدم الصحة حينئذ بالاتفاق وهو | ظاهر ( ومجموع صور الاتفاق والاختلاف ثمانية وسبعون ، فالاتفاق على إعراضهما أو بنائهما | أو ذهولهما أو بناء أحدهما وإعراض الآخر أو ) بناء أحدهما ( وذهوله ) أي الآخر ( أو إعراض | أحدهما وذهول الآخر ستة ، والاختلاف ) أي صوره وهي ( دعوى أحدهما إعراضهما و ) | دعواهما ( بناءهما و ) دعواه ( ذهولهما و ) دعواه ( بناءه ) أي أحدهما المدعي ( مع إعراض الآخر أو ) | دعواه بناءه مع ( ذهوله ) أي الآخر ( و ) دعواه ( إعراضه مع بناء الآخر أو ) دعواه إعراضه ( مع | ذهوله ) أي الآخر ( و ) دعواه ( ذهوله مع بناء الآخر أو ) دعواه ذهوله مع ( إعراضه ) أي الآخر | وقوله والاختلاف مبتدأ خبره ( تسعة ، وكل ) من الصور التسعة يركب ( مع دعوى ) العاقد ( الآخر ) | وهو ( إحدى الثمانية الباقية ) وإنما نقص عدم المضموم إليه بواحدة وهي موافقة لما ضم إليه لأنه | في بيان صور الاختلاف ، فإذا ضربت التسعة في الثمانية ( تمت ) صور الاختلاف الحاصلة من الضرب | ( ثنتين وسبعين و ) ضم إليها ( ستة الاتفاق ) على ما آنفا ، فمجموع صور الاتفاق
تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ٢ · ص ٢٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي