تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أفاد ذلك ( أولا فيحرم عقلا ) أن ينسب إليه * ( أجيب بأن القطع ) بالقبح المذكور بمعنى | استحقاق العذاب للتنازع فيه ( لما ركز في النفوس من الشرائع التي لم تنقطع منذ بعثة | آدم ) عليه السلام ( فتوهم ) بهذا السبب ( أنه ) أي القطع المذكور ( بمجرد حكم العقل ) | ثم لما كان المختار عند المصنف أن الفعل يتصف بالحسن والقبح بخارج ، ولا تكليف قبل | البعثة قال ( وعلى أصلنا ثبوت القبح ) للعقل ( في العقل ) أي عند العقل ( وعنده تعالى | لا يستلزم عقلا ) أي استلزاما عقليا ( تكليفه ) بحكم يمنعه من الفعل ، ثم بين وجه الاستلزام | بقوله ( بمعنى أنه يقبح منه تعالى تركه ) أي ترك تكليفه بكف النفس عن ذلك القبيح * | ( وللحنفية والمعتزلة في الثالث ) أن استلزام اتصاف الفعل بالحسن والقبح امتناع تعذيب الطائع | وتكليف ما لا يطاق أنه ( ثبت بالقاطع اتصاف الفعل بالحسن والقبح في نفس الأمر ، فيمتنع | اتصافه ) أي اتصاف فعله تعالى ( به ) أي بالقبيح ( تعالى ) الله عن ذلك علوا كبيرا * | ( وأيضا فالاتفاق على استقلال العقل بدركهما ) أي الحسن والقبح ( بمعنى صفة الكمال و ) | صفة ( النقص كالعلم والجهل على ما مر ، فبالضرورة يستحيل عليه تعالى ما أدرك فيه نقص | وحينئذ ) أي وحين كان مستحيلا عليه ما أدرك فيه نقص ( ظهر القطع باستحالة اتصافه تعالى | بالكذب ونحوه ، تعالى عن ذلك * وأيضا ) لو لم يمتنع اتصاف فعله بالقبح ( يرتفع الأمان عن | صدق وعده ، و ) صدق ( خبر غيره ) أي غير الوعد ( و ) يرتفع الأمان عن صدق ( النبوة ) | أي لم يجزم بصدقها أصلا لا عقلا ، لأن صدقها موقوف على امتناع اتصاف فعله بالقبح الذي من جملته | الشهادة الكاذبة على أنها دعوى النفس ، ولا شرعا ، لأنه مما لا يمكن إثباته بالسمع لأن حجيته | فرع صدقه تعالى ، واكتفى بذكر الوعد عن ذكر الوعيد ، وما قال الأشاعرة من جواز الخلف | في الوعيد كغيرهم ، لأنه لا يعد نقصا ، بل هو من باب الكرم * ( وعند الأشعري كسائر | الخلق ) كما عند سابق الخلق ( القطع بعدم اتصافه تعالى ) بشيء من القبائح ( دون الاستحالة | العقلية ) إذ القبح ليس بعقل عنده ، فكيف يستحيل عنده عقلا الاتصاف بما لا يحكم العقل | بقبحه ، فسائر الخلق معه في القطع بعدم الاتصاف بما ذكر ، لا في نفي الاستحالة العقلية ، ثم هذا | الحكم القطعى ( كسائر العلوم التي يقطع فيها بأن الواقع ) في نفس الأمر ( أحد النقيضين مع | استحالة الآخر لو قدر ) أنه الواقع ، وذلك ( كالقطع بمكة ) أي بوجودها ( وبغداد ) فإنه | لا يحيل العقل عدمها ( وحينئذ ) أي وحين كان القطع بعدم اتصافه تعالى بالقبيح كالقطع بكون | الجبل حجرا مع إمكان انقلابه ذهبا ، ونظائره من العلوم العادية ( لا يلزم ارتفاع الأمان ) عند | صدق الوعد وغيره ، لأنه وإن لم يكن خلفه محالا عقليا لكنا نقطع بعدمه كما نقطع بعدم الجبل |

تيسير التحرير · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التحريرج ٢ · ص ١٦٣