| عن الفرح ( بالعدل والإحسان ) متعلق بجذل ، فإنهما يوجبانه ( بعد طول انتحابها ) أي بكائها | أشد البكاء ( على انبساط بهجة الإيمان ) أي حسنه ، الجار متعلق بالضحك ، فإن بناء الضحك | على الانبساط وهو ضد الانقباض ، أو بالانتحاب على أن يكون مبكيا عليه ، شبه البلاد بمن يتصف | بالفرح تارة والحزن أخرى تشبيها مضمرا ، وأثبت لها من لوازمه الضحك والبكاء تخييلا ( ولقد | كانت ) البلاد ( كما قيل :
% فكأن وجه الأرض خد متيم % % وصلت سجام دموعه بسجام % % الخد معروف ، والمتيم العاشق ، من تيمه الحب إذا ذلله ، يقال سجم الدمع سجوما وسجاما إذا سال ، | والمراد من وصول السجام بالسجام تواترها وتتابعها ( صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام ، وأصحابه الذين | هم مصابيح الظلام ، وسلم تسليما ' وبعد ' فإني لما أن صرفت طائفة من العمر للنظر في طريقي | الحنفية والشافعية في الأصول ) لما كان علم الأصول يتوصل به إلى كيفية استنباط الأحكام سمي | طريقا ، واختلفت الآراء في قواعده فصار طرقا ، ولم يقل أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله لاشتمال | الطريقين ما ذهبا إليه وما ذهب إليه أصحابهما ، ويجوز أن يراد أسلوباهما فيه . وظرفية الأصول | لهما ظرفية الكل للجزء ، أو الكلي للجزئي ( خطر لي أن أكتب كتابا مفصحا ) أي كاشفا | يزيل الخفاء ( عن الاصطلاحين ) هو اتفاق طائفة على وضع لفظ لمعنى ، والتثنية باعتبار النوعين | لا الفردين ، ولا يلزم اختلافهما في كل فرد ، بل يكفي باعتبار المجموع ولا ينحصر الكتاب في بيان | الاصطلاحيات ، لكنها العمدة فيه فاكتفى بذكرها ( بحيث يطير من أتقنه ) أي أحكم هذا | الكتاب المذكور بفهمه على وجه التحقيق يطير ( إليهما ) أي الاصطلاحين أو طريقي الفريقين | ( بجناحين ) ' قوله بحيث ' متعلق بمحذوف هو صفة حال ' كتابا ' أو لمصدر ' مفصحا ' فإن قلت | من أتقن الكتاب المفصح عن الاصطلاحين فقد بلغ الغاية فيهما فكيف يطير بعد ذلك إليهما * | قلت معناه أن المتقن تحصل له ملكة يقتدر بها على استحضار كل من المصطلحات عند الحاجة بأدنى | توجه ، وبهذا ظهر وجه استعارة الطيران لسرعة الانتقال ، وفائدة ذكر الجناحين مع أن الطيران | لا يكون بدونهما إيهام أن الطيران محمول على حقيقته ( إذ كان من علمته أفاض ) أي أفاد ( في هذا | المقصد ) أي الإفصاح عنهما ( لم يوضحهما حق الإيضاح ولم يناد مرتادهما ) أي طالب الاصطلاحين | ( بيانه ) فاعل لم يناد ( إليهما ) أي الاصطلاحين ( بحي على الفلاح ) هي اسم فعل بمعنى أقبل | يعدى بعلي ، وقد يجيء حي متعديا بمعنى ائت كقوله : *
% حي الحمول : فإن الركب قد ذهبا % % * | والفلاح : الفوز والنجاة والبقاء في الخير ، والمجموع صار في العرف مثلا يستعمل في | شهار التبليغ والإيقاظ له ، والإفصاح عن القصد ، مأخوذ من قول المؤذن ( فشرعت في هذا | الغرض ) أي تأليف الكتاب المذكور ( ضاما إليه ) أي بيان الاصطلاحين ( ما ينقدح |