| إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثنى ولو إلى سنة وفيه نزل - واذكر ربك إذا نسيت - | قال الحاكم على شرط الشيخين ( وحمل ) ما عن ابن عباس من جواز الفصل ( على ما إذا | كان ) الاستثناء ( منويا حال التكلم ) فيكون متصلا قصدا متأخرا لفظا ( ويدين ) الناوي | له فيما بينه وبين الله تعالى في صحة دعوى نية الاستثناء . قال الإمام الغزالي نقل عن ابن عباس | جواز تأخير الاستثناء ، ولعله لا يصح النقل عنه إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن صح فلعله أراد | به إذا نوى الاستثناء أولا ، ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما بينه وبين الله تعالى فيما يراه * وأما | جواز التأخير بدون هذا التأويل فيرده اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام | يحصل به الإتمام ، فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ ( وهو ) أي جواز فصل | الاستثناء إذا كان منويا حال التكلم بالمستثنى منه ( قول أحمد ، وعن طاوس والحسن تقييده ) | أي جواز الفصل ( بالمجلس ) وأنت خبير بأن المجلس قد يطول وكونه إتماما لما قبله باتفاق أهل | اللغة ينافيه ، نعم لا يبعد عن اعتبارات الفقهاء ، وقولهم أن المجلس جامع المتفرقات * ( لنا لو تأخر ) | أي لو جاز تأخير الاستثناء ( لم يعين تعالى لبر أيوب صلوات الله عليه وسلامه أخذ الضغث ) وهي | الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه وضرب زوجته به في حلفه أي يضربها مائة سوط ضربة | لما ذهبت لحاجته فأبطأت على ما روى ، بل كان يقول له استثن من غير هذه الحيلة ، وقد | يقال إن ذكر مخلص مخصوص عن الحنث لا ينافي جواز ما عداه : اللهم إلا أن يقال ترك ما هو | الأعلى إلى الأدنى لا يليق به تعالى ، وذلك بأنه حيلة الاستثناء ، والاستثناء ليس بحيلة ، وفيه ما فيه | ( ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ) من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ( فليكفر ) عن | يمينه وليفعل الذي هو خير ، رواه مسلم ( مقتصرا ) على الأمر بالتفكير مع أنه كان يحب لأمته ما هو | الأيسر كما سيصرح به ( إذ لم يتعين ) التكفير ( مخلصا ) من عهدة اليمين خصوصا ( مع | اختياره الأيسر لهم دائما ) على ما يدل عليه صحاح الأخبار ، مع أن الاستثناء أولى لعدم الحنث فيه | ( بلا تفصيل بين ) استثناء ( منوي ) وغير منوي ( ومدة ) أي وبين مدة قصيرة ومدة | طويلة ( وغيرهما ) أي المنوي والمدة مما هو من وظيفة الشارع بيانه ككونه يدين فيما بينه | وبين الله ولا يصدق قضاء ( وأيضا لم يجزم بطلاق ، وعتاق ، وكذب ، وصدق ، ولا عقد ) | أي ولم يجزم بانعقاد عقد بيع ونكاح وغيرهما لا مكان لحوق الاستثناء ودعوى الحاقة ( ودفع | أبو حنيفة رحمه الله عتب المنصور ) أبي جعفر الدوانيقي ثاني خلفاء العباسية في مخالفة جده ابن | عباس في جواز الانفصال ( بلزوم عدم لزوم عقد البيعة ) فقال هذا يرجع عليك أفترضي لمن | يبايعك بالإيمان أن يخرج من عندك فيستثنى ، فاستحسنه ، ذكره في الكشاف وغيره ، وقيل أن |
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي