| قيد للموضوع عند المحققين : يعني موضوعيته له باعتبار الإيصال المذكور فلا يبحث فيه إلا عن | أحواله التي لها مدخل في الإيصال ، وقيل قد يكون جزءا منه ، وذلك إذا لم يبحث في العلم | عنها كحيثية الوجود في موضوع العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجودات المجردة ، وهو | الموجود من حيث هو موجود ، إذ لا يبحث فيه عن نفس الوجود ، لأنه لا يبحث في العلم | عن نفس الموضوع وعن أجزائه ، وقد تكون خارجة عنه وليست بقيد له ، بل تذكر لبيان | الأعراض المبحوث عنها كالصحة والمرض في موضع الطب وهو بدن الإنسان ، ويرد عليه | أنه يلزم حينئذ تشارك العلمين الباحثين عن أحوال شيء واحد في موضوع واحد بالذات | والاعتبار ، لعدم تقييد الموضوع بقيد ، وقد تقرر أن تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات ، | فالتحقيق أنها قيد له ، وإنما اعتبر القدرة لا الإثبات بالفعل لأنه إنما يتحقق عند معرفة تفاصيل | الأدلة ، والمذكور في الأصول إجمالها ، فالمراد إثبات الأحكام تفصيلا وإليه أشار بقوله ( أخذا | من شخصياته ) حال من الأحكام لكونها مفعول الإثبات معنى : أي إثباتها حال كونها مأخوذة | من شخصيات الدليل السمعي الكلي : يعني أفراد الشخصية ، وذلك لأن الأدلة التفصيلية | تدل على الأحكام التفصيلية بواسطة كيفيات متنوعة كل نوع منها يبين مسألة من مسائل | الأصول ، فمن عرف الأصول عرف تلك الأنواع فحصل له قدرة إثبات الأحكام لحصول | الاستعداد له بمعرفتها ، فكل حكم أراد إثباته بدليله وجد عنده ما يبين كيفية إثباته ، وهذا | هو المراد بالقدرة ( وبالفعل في المسائل أنواعه وأعراضه وأنواعها ) عطف على محذوف هو | متعلق المبتدأ ، والتقدير موضوعة بالقوة الدليل السمعي إلى آخره ، وبالفعل في المسائل | أنواع الدليل السمعي ، وأنواع تلك الأعراض ، أما كون هذه الأشياء موضوعات فظاهر | لأنك إذا نظرت في مسائل الأصول وجدت موضوعاتها هذه الأشياء ، وهي التي يبحث | عن عوارضها الذاتية في هذا العلم ، وأما الدليل السمعي المطلق فلا يكاد يوجد البحث عن | عارضه الذاتي من حيث هو موضوع بالفعل في مسألة غير أنه لما كانت من موضوعات المسائل | كلها جزئيات إضافية له أمكن أن يؤخذ من كل طائفة مستوعبة جميع أفراد المطلق من محمولات | المسائل مفهوم مردد بين آحاد تلك الطائفة فيثبت للمطلق ، وكما أن كل واحد من تلك الآحاد | عرض ذاتي للجزئي الإضافي للمطلق كذلك المردد المأخوذ منها عرض ذاتي للمطلق ، فثبت كونه | موضوعا بالقوة ، وسيجيء في كلام المصنف رحمه الله تعالى ما يشير إلى هذا ( فالمراد | بالأحوال ) التي يتوصل العلم بها إلى القدرة المذكورة ( ما يرجع إلى الإثبات ) يعني أحوالا | حاصل البحث عنها ومآله يرجع إلى كون الدليل مثبتا للحكم ، ولهذا يفيد العلم بها قدرة الاثبات
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي