| بطريق المفهوم احتمالا فلا ينفى ظهور منطوقيته المستفاد من تبادره إلى الفهم عند سماع كلمة | إنما ( ولو ثبت ) فهمه بالمفهوم ( كان ) ذلك الفهم ( بمفهوم اللقب ) لعدم احتمال غيره | من المفاهيم وهو ظاهر ( وهو ) أي مفهوم اللقب ( منفي ) باتفاق الجمهور . قال المحقق التفتازاني | النفي مفهوم لا منطوق ، ويدل عليه أمارات مثل جواز : إنما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد | إلا قائم لا قاعد ، وإن صريح النفي والاستثناء يستعمل عند إصرار المخاطب على الإنكار بخلاف | إنما انتهى ، وصرح الشيخ عبد القاهر ، واختاره المتأخرون أنه لا يحسن الجمع بين لا العاطفة | وبين النفي والاستثناء لا نفي الصحة وتصريح السكاكي بعدم الصحة متعقب ، وفي الكشاف | في قوله تعالى - زين للناس - الآية : أي المزين لهم حبه ما هو إلا الشهوات لا غير ، وأما | استعمال صريح النفي والاستثناء عند الإصرار دون إنما فلأن من يخاطب المصر عليه يختار | ما يدل على دفعه قطعا ، ونحن نعترف بأن دلالة إنما عليه ظنية ، وإلا لما وقع الخلاف في إفادتها | ذلك ( وأما الحصر ) المستفاد ( باللام ) الاستغراقية المفيدة ( للعموم ) أي عموم الجنس | الذي دخلت عليه ، وهو أحد جزئي الكلام ( و ) الجزء ( الآخر أخص ) حال عن اللام أو | العموم : أي والحال أن الجزء الآخر أخص من المحلي باللام ( كالعالم والرجل زيد ) فإن كل | واحد منهما دخله اللام للعموم والجزء الآخر هو زيد أخص منه مطلقا ( تقدم أو تأخر ) حال | أخرى عن المذكور والضمير للآخر ( فلا ينبغي أن يختلف فيه ) جواب أما ، والضمير المجرور | للحصر ( ولو نفي المفهوم ) كلمة لو وصلية ، أشار إلى ما قال المحقق التفتازاني من أن كون هذا | الحصر مفهوما لا منطوقا مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف للقطع بأنه لا نطق بالنفي أصلا * وحاصل | تحقيق الرضي في هذا المقام أن تقدم الوصف مبتدأ على الموصوف والأخص خبرا له يفيد قصره على | الموصوف للعدول عن الترتيب الطبيعي : وهو تقدم الذات على الوصف ، ولأن المراد بالعالم | وصديقي هو الجنس باقيا على عمومه لعدم قرينة العهد ، والحكم بالاتحاد بين الجنس المستغرق | وزيد إنما يكون بادعاء انحصاره فيه بتنزيل ما عداه منزلة العدم انتهى ، وهذا يدل على أن | الحصر يفيده في صورة تقديم الوصف فقط ، وصرح المحقق التفتازاني بأن إفادة الحصر عند | كون المبتدأ معرفا ظاهرا في العموم صفة كانت أو اسم جنس ، وكون خبره ما هو أخص منه هما | لا خلاف فيه بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء ، ولا خلاف في عكسه أيضا غير أن | القاضي عضد الدين ذكر أن الوصف إذا وقع مسندا إليه قصد به الذات الموصوفة به ، وإذا | وقع مسندا قصد به ذات ما موصوفة به وهو عارض الأول انتهى ، وذلك لأنه على الأول يراد | به الذات الموصوفة بالوصف العنواني ، وعلى الثاني يراد به مفهوم ذات ما موصوفة بذلك الوصف
تيسير التحرير · الجزء ١ · الصفحة ١٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تيسير التحريرج ١ · ص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي