تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يمض زمن يسير حتى توفاهما الله فاتفق سادات مصر على أن يكون «محمد علي» باشا قائمقام البلد، فصادقوه على ذلك لما رأوا فيه من كمال الاستعداد، ولما كان المتولي على مصر أحمد باشا، طلع محمد علي باشا والأرنؤد في مقابلة أحمد باشا وجماعته، فجعل محمد باشا يضرب عليهم بالمدافع حتى أخرب جهة الداودية وأضعفهم، ففر أحمد باشا وانضم أتباعه إلى محمد علي باشا، فقابلهم بكل ممنونية، وصار محمد على باشا من ذلك الوقت يستميل قلوب الأهالي والعساكر إليه حتى أحبه العموم، وبغضوا الأمراء إلى أن دخلت سنة 1220م اتفق الجنود والعلماء والعامة على عزل أحمد باشا وتولية محمد علي باشا، فامتنع أحمد باشا، فحاربه محمد علي باشا، وحصره بالقلعة فهرب من باب الجبل، فطلع محمد علي باشا القلعة وورد إليه فرمان في سنة 1221م بولايته على مصر، ثم أمر بعد ذلك بالتوجه إلى سالونيك وأن يسلم البلد إلى أكابر المماليك، بشرط أن يدفعوا للدولة خمسة آلاف كيس كل عام، فتلى الفرمان على مشايخ البلاد فأجابوه جميعا: نحن عبيد السلطان، ولكن لا نقبل إعادة حكم المماليك ثانيا، وأوردوا أن لا يقبلوا واليا سوى محمد علي باشا الكبير لعلو همته ومكارم أخلاقه، فأجابهم السلطان إلى هذا الطلب؛ لإطفاء الفتنة، وصدرت الأوامر السلطانية بتقرير عزيز مصر محمد علي باشا الكبير واليا عليها، وذلك سنة 1219ه الموافقة سنة 1804م، ودخلت مصر تحت حكم الدولة المحمدية العلوية، وها نحن تحت ظل رعيتها على أحسن حال وأتم منوال. خلد الله ملكها إلى آخر الزمان بجاه سيد ولد عدنان.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٩٤