تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتيت ذنبا عظيما

وأنت للعفو أهل

فإن عفوت فمن

وإن أخذت فعدل

فعفا عنه، وقال:

قومي همو قتلوا أميم أخي

فإذا رميت يصيبني سهمي

وفي سنة 216ه سار إلى مصر المأمون كما تقدم، وأمر عماله ببناء ما تهدم من مقياس النيل ونقش ذلك عليه بالحروف الكوفية. (5-8) خلافة المعتصم

وهو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد، تولى الخلافة سنة 218ه الموافقة 838م، كان هذا الملك عاريا عن العلوم والمعارف، وحمل الناس على القول بخلق القرآن، وعقد في ذلك مجالس كثيرة وأمر بشد يدي أحمد بن حنبل حتى تخلفت أكتافه، وما زال متوجعا إلى أن مات رضي الله عنه، وكان عامله على مصر كيدر ثم ابنه المظفر، وقد استخدم في معيته نحو خمسين ألفا من الأتراك والتتار، فقويت شوكتهم، وصار الأمر بين يديهم، ولم يكن للخليفة في زمنهم إلا مجرد الخطبة والاسم، وقبض المعتصم على وزيره الفضل بن مروان، ولم يكن للمعتصم معه أمر، وولى مكانه محمد بن عبد الملك الزيات. (5-9) خلافة الواثق هارون

بويع بالخلافة يوم وفاة أبيه، وفي مدته فتح المسلمون أماكن من جزيرة صقلية، وكان أميرها محمد بن عبد الله بن الأغلب، وخرجت المجوس من أقاصي بلاد الأندلس في البحر إلى بلاد المسلمين، وجرى بالأندلس وقائع انهزم فيها المسلمون، ثم وافاهم عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس والمسلمون، فانهزم المجوس وغنم المسلمون منهم أربعة مراكب بما فيها، وعاد المجوس إلى بلادهم، وكان عامله على مصر كيدر بن عبد الله الصفدي ومنصور بن عيسى. (5-10) خلافة المتوكل على الله

بويع بالخلافة يوم مات أخيه الواثق، فولى ابنه المنتصر الحرمين واليمن والطائف، وفي أيامه ظهر بمدينة سامرا «من أعمال فارس» محمود بن فرخ وادعى النبوة وأنه ذو القرنين، وتبعه سبعة وعشرون رجلا، فألزم المتوكل أصحابه أن يصفعوه كل منهم عشر صفعات، ثم حبسه وضربه حتى مات، وأمر المتوكل بهدم قبر الحسين رضي الله عنه، وهدم ما حوله من المنازل لشدة بغضه لعلي كرم الله وجهه وأهل بيته، وكان نديمه عبادة المخنث، ومنع القول بخلق القرآن، ومات في أيامه الإمام أحمد بن حنبل وذو النون المصري، وقتل المتوكل برأي ابنه المنتصر، وقتل معه وزيره الفتح بن خاقان سنة 247. (5-11) خلافة المنتصر

امتنع الناس أولا من مبايعته؛ حيث إنه قتل والده، فأخرج أحمد بن الخطيب كتابا من المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل المتوكل، فقتلته به، فبايعوه. وفي مدته توفي أبو العباس أمير صقلية، فولى الناس ابنه عبد الله. ثم ورد من أفريقة خفاجة بن سفيان أميرا، فغزى وفتح، ثم اغتاله بعض أصحابه فولى الناس ابنه محمدا، ثم أقره محمد بن أحمد بن الأغلب صاحب القيروان، وبقي محمد بن خفاجة أميرا إلى سنة 257 من الهجرة، فقتلته طوشية وهربوا، فقتلوا. والمنتصر هو الذي أمن العلويين وأمرهم بزيارة قبر الحسين، ومات بسامرا سنة 248ه. (5-12) خلافة المستعين بالله

وهو أحمد بن محمد بن المعتصم، بويع بالخلافة عقب موت المنتصر، وفي أيامه ورد إليه خبر موت طاهر بن عبد الله أمير خراسان، فولى ابنه محمد بن طاهر عليها، وحمل أهل حمص على كيدر عامله فأخرجوه. وفي سنة 249 التقى المسلمون والروم بمرج الأسقف وقتل عمر بن عبد الله الأقطع مقدم عساكر الخليفة، فانهزم المسلمون وقتل منهم كثير، فأغار الروم على ثغور الجزيرة. وفي هذه السنة شغب الجند والعامة على الأتراك بسبب استيلائهم على الأمور، يقتلون من شاءوا من الخلفاء ويستخلفون من شاءوا، ثم اتفقت العامة بسامرا وأطلقوا من في السجون، فقتلت الأتراك من العامة جماعة حتى سكنت الفتنة، وقتل العبيد «أيامش» رئيس الترك ونهبوا داره، وفي أيامه ظهر أبو الحسن من نسل الحسين بالكوفة، وكثرت جموعه، فأرسل إليه جيشا مع محمد بن طاهر، فقتله وبعث رأسه إلى الخليفة، وخرجت عليه أهل حمص، وطردوا العامل الفضل بن فارن، فأرسل المستعين إليهم جيشا تحت قيادة موسى بن بغاء الكبير ففتحها وقتل خلقا كثيرا وأحرقها. وفي سنة 251 شغب الجند وحصروا المستعين في القصر بسامرا، فهرب هو وبغاء الصغير ووصيف باغر التركي إلى بغداد، واستقر بها المستعين فخافت الأتراك منه، فأخرجوا المعتز بن المتوكل من الحبس وبايعوه. (5-13) خلافة المعتز بالله

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ٧٦