ذكر سنحاريب بن سرجون 704-681ق.م
كان شجاعا صاحب حروب وغزوات كثيرة، ولما حكم آشور وبابل جهز الجيوش لقتال اليهود، ونزل على فلسطين وقاتل أهلها، فاستعان عليه اليهود بملك مصر سباقون الأتيوبي، فأنجدهم بجيوشه، فكسره سنحاريب - كما تقدم - وحاصر بيت المقدس، وكان على اليهود في ذلك الوقت حزقيا الصالح، فلما ضاقت نفوسهم من شدة الحصار تضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى، واستغاثوا به، وكان فيهم النبي أشعيا، فلما أصبح سنحاريب ورأى جيشه قد تلف منه عدد عظيم خاف على نفسه، ورجع إلى بلاده ودخل نينوى، والتفت إلى تنظيم المباني، وبناء الهياكل والمعابد، وكانت عادته إذا زار الأصنام يسجد لها مدة، ففي يوم دخل هيكلا بعد ما تبرك بصنمه سجد طويلا، فدخل اثنان من أولاده وقتلاه، ثم خافا من أخيهما الثالث وكان جبارا، فهربا إلى جبال الموصل في أرمينيا واختفيا هناك، ثم أتيا إلى بيت المقدس، واستجارا بحزقيا ودخلا في ملته.
ذكر الملك آسارادون بن سنحاريب من 681-668ق.م
حكم آشور وبابل، وأخذ في الغزوات، وكان ملوك الأسباط بعد سنحاريب قد استقلوا بملكهم فنزل عليهم وقاتلهم كثيرا، ودخل مدينة «السامرة» بالسيف وسبى أهلها، وبعد انتصاره على سوريا، نزل فلسطين وقاتل اليهود، وأسر منشا بن حزقيا ملك اليهود واستولى على كنعان وديار مصر، ثم اعتراه المرض وأحس بالعجز عن القيام بواجب الملك فتنازل عن سرير المملكة لولده البكري المدعو آسور بانيبال في سنة 668ق.م.
ذكر آسور بانيبال 668-647ق.م
كان هذا الملك هو آخر الملوك الآشوريين المجاهدين، وهو الذي يعرف عند اليونان باسم سردانابال الثاني، ومكث مدة ثلاث سنوات متواليات بالديار المصرية وهو يقاتل الملك «طهراقه» ملك الأتيوبيا، وينازعه في مملكة مصر، واستولى على مدينة طيبة «بالصعيد» مرتين، وأسلمها إلى السلب والنهب، ثم انتهى أمره لأن ترك الديار المصرية؛ حيث رأى أن ملك مصر يحتاج إلى كثير من المشقة والتعب، وكان له أخ يدعى «سامو لسموجان» كان عاملا من طرفه على بابل، فقام عليه وأراد أن يستقل بنفسه، ورفع لواء العصيان، واستعان في ذلك بملك بلاد العرب، وذلك في سنة 663ق.م، ووقعت بينهما حروب عظيمة دارت الدائرة فيها على جنود القوم الخوارج، فهزمهم ملك نينوى، وأخذ أخاه أسيرا ثم أطلق سبيله وعفا عنه، ولما توفي آسور بانيبال تملك على مملكة نينوى ولد له يدعى باسم «آسور ديليلي»، وفي أيامه خرج عليه ملك الميديين «فراوورت»، وأغار على بلاد آشور فقابله «ديليلي» هذا بجيوشه في مضايق الجبال الكائنة بتلك البلاد في سنة 635ق.م، وحصلت واقعة وقتل بها الملك «فراوورت» المذكور، وهلكت الجيوش الميدية، وهذه غاية نصرة عسكرية حصلت على يد ملوك الطبقة الثانية بمدينة نينوى، وكان موت الملك آسور ديليلي سببا في ظهور الفتن والاختلال في بلاد السلطنة الآشورية، فحضر ملك الميديين «سياكزار» بجنوده أمام مدينة نينوى، وحصرها وضيق عليها، وكان العامل الكلداني المدعو «نابو بولصر» قد أثار الفتنة في مدينة بابل، وأعلن لنفسه بالسلطنة فيها، وكادت مدينة نينوى أن تسقط لولا ما حصل في ذلك العصر من إغارة القوم السيتيين «قبائل يأجوج ومأجوج» على بلاد الميديين سنة 625، فرجع الملك سياكزار من الحصار، وأراد أن يوقف إغارة هؤلاء الأقوام، ومكثت الإغارة المذكورة مدة 19 سنة، وكان الملك «ساروق آسور آفوس» قد قبض على قضيب الملك بمدينة نينوى في تلك المدة، وبعد خروج السيتيين من البلاد الميدية عاد سياكزار إلى ما كان عليه، وحاصر مدينة نينوى، وأخذها بعد قتل الملك «ساروق» وحرق القصور والهياكل العديدة، وصارت مدينة نينوى عبارة عن تلال وأطلال متهدمة، وذلك سنة 606ق.م وهذا هو خراب مدينة نينوى الأكبر؛ لأنها لم تعد للعمارة مرة أخرى بعد ذلك. (1-5) الدولة الكلدانية أو البابلية الثانية