تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر مآثر الملك منفطا الأول:

وهو ابن رمسيس الثاني، كان هذا الملك مباشر الأحكام مدة السنتين الأخيرتين من حكم والده، وجلس على تخت الملك وهو طاعن في السن، وشرع في تشييد المباني العظيمة بالوجه القبلي والبحري، وفي مبدأ حكمه كانت البلاد في هدوء وراحة، ثم ابتدأت إغارات الأجانب؛ حيث ظهر في بحر الروم أسطول حامل جما غفيرا من مقاتل البربر مثل: السليقيون «قبائل اليونان»، وسكان جزيرة صقلية «سيسيليا». وأتي على سواحل ليبيا وانضمت عساكره لعساكر تلك البلاد وهجموا على مصر، وقد دلت النقوشات البربائية أن مصر لم يدخلها عدو منذ خروج عرب الرعاة منها؛ فألقى المصريون سلاحهم مدة نصف قرن، فسقطت همتهم عن استعماله، فلذا لم يوجد عندهم من يقاومهم، فتقدموا حتى كادوا يدخلون مدينة منفيس، فقام منفطا بجيش عرمرم وهزمهم واستولى المصريون على غنائمهم وسلبوا ما كان معهم، وهذه أول واقعة حربية حصلت بين المصريين والأوروباويين.

وبعد موته حصلت حروب أهلية، لم نقف على تفاصيل حوادث هذه الحقبة المضطربة، والذي نعلمه أنه لم يتيسر لابنه «سيتوس الثاني» أن يجلس على تخت الفراعنة إلا بعد موت أبيه بنحو اثنتي عشرة سنة، ومن المحتمل أنه تعاقب على تخت المملكة اثنان بطريق التعدي، منقوش اسمهما على المباني القديمة، ومن المحقق أن ذرية عرب الرعاة القاطنين بالوجه البحري خلعوا أطواق الطاعة من أعناقهم، وأوقعوا السلب والنهب وأشعلوا النيران واللهيب وتجاروا على ذلك عدة أعوام.

معاملة المصريين لبني إسرائيل وخروجهم من مصر سنة 1350ق.م:

كانت عادة الفراعنة استعمال الأسراء في تشييد المباني والعمارات، وقد تكاثر عدد أولئك الأسراء في عهد العائلة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة، وكان منهم بنو إسرائيل الذين استعبدهم المصريون واستمروا في العذاب إلى عهد رمسيس الثاني الذي زاد عليهم في التشديد، فشيد مدينة «رعمسيس» بعمال إسرائيليين، ومع شدة ذل الإسرائيليين بأرض مصر نموا وانتشروا، وأخيرا أمر فرعون برمي أولادهم في النيل وقت ميلادهم، وقد نجا موسى عليه السلام بأمر الله على يد ابنة الملك، ثم بعثه الله رسولا للإسرائيليين؛ لإنقاذهم من جور المصريين.

وقد ذكرت التوراة أن نبي الله موسى عليه السلام ألزم فرعون الحاكم وقتئذ بعد ما أراه الآية الكبرى أن يسمح لبني إسرائيل بالخروج من مصر؛ حيث كانوا مقيدين بقيد الأسر ورق العبودية، فقادهم عليه السلام إلى شبه جزيرة جبل الطور، ثم ندم فرعون على تخليصهم من طوق الطاعة فاقتفى أثرهم يقود جيشا جرارا، ولحقهم بالقرب من شاطئ البحر الأحمر بقرب الجهة المعروفة الآن بالسويس، فانفلق البحر لموسى وعبر وقومه سالمين، ولما أراد فرعون أن يتبعهم غرق مع قومه.

وقد حمل المؤرخون عبارة التوراة على فرعون منفطا الأول، مع أن النصوص البربائية عارضت هذا القول، وثبتت أنه مات حتف أنفه، فإن صح ذلك كان وقوع هذا الحادث المريع مدة الاضطرابات السابقة أو اللاحقة لحكم سيتوس الثاني ابنه. (ج) العائلة المتممة للعشرين القرن 13-12ق.م

ذكر مآثر الملك رمسيس الثالث:

وهو آخر مشاهير ملوك مصر، ولما تولى الملك اهتم في تحفظ مصر وملحقاتها، وسعى في تقدم داخليتها، وفي أول حكمه قام عليه الناس من كل جهة؛ فالبدو هددوا شرقي الدلتا، وخرجت عن طاعته ولايات الشام، وأغار الليبيون على غرب المملكة، فلما رأى تعصب هؤلاء الأقوام قام لقتالهم، فهزم أولا البدو، ثم الليبيين ومن معهم، فلما علم أهل آسيا الصغرى والجزائر اليونانية بهذه الحرب أرادوا الخروج عن طاعته، فشنوا الغارة واندفعوا بجيوشهم على مصر من جهة الدلتا، وتقابلت جيوشهم وسفنهم الحربية بجيوش وسفن المصريين، وحصلت واقعة هائلة انتهت بنصرة المصريين على هؤلاء الأقوام، وبعد ذلك هاج الليبيون مرة ثانية، ولكن المصريين قاتلوهم وانتصروا عليهم، واغتنموا غنائم كثيرة ما بين عدد حرب ومواش، وأسروا منهم عددا وافرا، وبعد ذلك حصل الأمن والراحة، وأرسل رمسيس المذكور في البحر الأحمر سفنا إلى بلاد العرب لجلب الخيرات منها، ثم أرسل تجريدة حربية إلى شبه جزيرة جبل الطور وأدخل أهلها تحت حكمه، وفي أواخر حكمه أشرك معه ابنه رمسيس الرابع، ثم بعد وفاته لم تشتغل الملوك خلفاؤه بالحروب، بل توجهت أفكار الأهالي إلى اتخاذ الصناعة والتجارة، وكرهوا الحروب التي أهلكت أموالهم وأولادهم، فدخل العناد والاضطراب في جميع فروع الحكومة واستفحل أمر كبار كهنة المعبود «آمون» واستولوا بالتدريج على أعظم مناصب البر والرياسة العسكرية، فلما مات رمسيس الحادي عشر قام رئيس الكهنة المدعو «حرحور» واغتصب التاج الملوكي، وجعل نفسه ملكا سنة 1150ق.م على كل مصر والشام، وأمر بنفي الملك وعائلته من مدينة طيبة إلى مدينة «تنيس» صان الحجر «بالشرقية»، وجلس الكاهن المذكور على تخت مصر، وبعد موته أخلفه قسيسان آخران، وفي مدتهما وقع هرج عظيم ببلاد مصر، وخرجت الأهالي هاربة من دفع الجزية، وكان تختهما مدينة «تنيس»، ووقع بين الطرفين شقاق ومنازعات شديدة، وقامت الحروب على قدم وساق، وآل الأمر بنزع الملك من يد الكهنة بظهور الملك «سمنديس» رأس العائلة الحادية والعشرين. (د) ذكر العائلة الحادية والعشرين القرن 11ق.م

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصرص ١٦