فرعان: الأول) : إذا بنينا على أن الموالاة لا تجب مع النسيان، فلو أخر المنسي حين ذكره، فكما إذا أخره معتمداً فلا يبنى حينئذٍ ويبتدىء وضوء الثاني إذا قلنا أنه يبنى مع النسيان مطلقاً، ومع العجز ما لم يطل فلا بد له أن يبني بنياً فلو حصل له غسل المنسي بغير نية لم يجزه، كما إذا ترك غسل رجليه، وخاض بهما نهراً ودلكهما وبالله تعالى التوفيق. ص (وسننه غسل اليدين الى الكوعين عند الشروع) ش لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من فرائض الوضوء شرع هنا في سننه، والسنة في اللغة هي الطريقة وفي الشرع قال ابن هارون: السنة عبارة عما فعله الرسول عليه السلام مظهراً له مداوماً عليه مع قيام النافي الوجوب، ومعنى ذلك أن تكون هناك قرينة تدل على أن ذلك الفعل ليس من الواجبات، لأن الأصل في فعله الوجوب حتى يدل الدليل على غيره وما فسر به ابن هارون السنة هو المراد هما والله أعلم، واعلم أن غسل اليدين عند الشروع في الوضوء وحكمه السنة على المشهور. وقيل: مستحب، وقال في الجلاب: يغسل المتوضىء يديه في أول وضوئه سواء كان مجدداً أو محدثاً سواء كان أيضاً طاهر اليدين أم لا. واختلف في غسلهما فمذهب ابن القاسم أنه للتعبد، ولذلك يغسلهما من أحدث في أثناء وضوئه مفترقتين كل يد منهما ثلاثاً بمطلق ونية، ومذهب أشهب أنه للنظافة، ولذلك لا يغسلهما من أحدث قبل تمام وضوئه ويغسلهما بغير نية مجتمعتين، لأن ذلك أبلغ في نظافتهما.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 20
---