تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص (ولا يحل له أن يفعل فعلاً حتى يعلم حكم الله فيه ويسأل العلماء ويقتدي بالمتبين لسنة رسول الله والذين يدلون على طاعة الله ويحذرون من اتباع الشيطان) ش يعني أنه لا يحل للمكلف أن يفعل فعلاً يريد من العبادات أو من المعاملات إلا بعد أن يعلم حكم الله في ذلك، وإنما قال فعلاً ولم يقر قولاً، لأن الفعل أكثر من القول، وللفعل جوارح كثيرة بخلاف القول، فإنه ليس له إلا جارحة واحدة، وهي اللسان عصمنا الله من شره. قوله: ويسأل العلماء يريد أن المكلف إذا جهل حكماً من أحكام الشريعة يسأل أهل العلم عن ذلك، لأن فرض الجاهل السؤال قال تعالى: ﴿واسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (النحل: 43) وإنما كان فرض الجاهل السؤال، لأن أقسام الشريعة خمسة واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح، فمن كان جاهلاً بهذه الأقسام ولم يفرق بينها فالواجب عليه السؤال لئلا يقصد المكلف إلى فعل الحلال فيقع في الحرام قوله: ويقتدي بالمتبعين لسنة محمد الذين يدلون على طاعة الله تعالى، ويحذرون من اتباع الشيطان يريد أنه يجب على المكلف الاقتداء بالعلماء رضي الله عنهم، والاتباع لهم فيما بينوه لنا من سنة محمد ، وهم الذين يدلون على طاعة الله تعالى مما أمرنا به من العبادات، ويحذرون من اتباع الشيطان لئلا يقع العبد في معصية الله تعالى، أو في بعض المخالفات، والخير كله في اتباع السنة، وفي الاقتداء بالمتبعين لها لأن باتباعها تكون النجاة ويسلم العبد من المهلكات، قال الأبياني: ثلاث لو كتبهن على ظفره لوسعهن، وفيهم خير الدنيا والآخرة الأولى منهن اتبع ولا تبتدع، والثانية ضع ولا ترتفع والثالثة من تورع ولا يتسع، أي من تورع لا يستكثر من الدنيا وبالله تعالى التوفيق.

---

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ٣٧