ص (ومن نسي السجود القبلي حتى سلم سجد إن كان قريباً وإن طال أو خرج من المسجد وبطل السجود وتبطل الصلاة معه إن كان عن ثلاث سنن وأكثر وإلا فلا تبطل صلاته) ش يعني أن من سها عن السجود القبلي حتى سلم سجد بالقرب وإن تطاول أو خرج من المسجد أجزأته صلاته وبطل سجود السهو، إن كان عن ترك سنتين كتكبيرتين مثلاً أو التشهدين ولم تبطل صلاته بترك ذلك لخفة الأمر فيه، وأما إذا كان عن ترك ثلاث سنن كالجلوس الوسط مثلاً أو ثلاث تكبيرات فأكثر فإن صلاته تبطل بترك ذلك قاله مالك وبه، كان يفتي غير واحد وهو مذهب المدونة والرسالة، لأنه فرق في المدونة بين تكبيرتين وبين ثلاث تكبيرات، وعن مالك قوله بالصحة مطلقاً، وعن ابن القاسم قوله بالبطلان وعن مالك أيضاً قوله بالبطلان، إن كان عن نقص فعل لا قول وعن ابن قاسم أيضاً قوله بالبطلان إن كان عن نقص الجلوس الوسط أو الفاتحة وإلا فالصحة قوله، وإلا فلا تبطل بصلاته أي وإن لم يكن عن ثلاث سنن فأكثر، إذ كان عن ترك سنتين فلا تبطل صلاته وقد تقدم تقريره وبالله التوفيق ص (ومن نسي السجود البعدي سجده ولو بعد عام) ش يعني أن من نسي السجود البعدي فإنه يسجد متى ذكره ولو بعد عام قاله في الواضحة وقال في المدونة ولو بعد شهر. وحكى عبد الحق عن بعض شيوخه أن السجود إذا كان من فريضة سجده في كل وقت وإن كان من نافلة فلا يسجده في وقت تكره فيه النافلة فإن قلت لم أمر بالسجود ولو بعد عام وليس هو بفرض والقاعدة أن النافلة لا تقضى، قلت لأنه كان جابراً للفرض أمر به لتبعيته لا لنفسه.
فرع: قال ابن عطاء الله المشهور: إن السجود البعدي يفتقر إلى الإحرام مطلقاً لاستقلاله بنفسه. قال مالك في المدونة: ينفي الإحرام مطلقاً ولابن القاسم: يحرم وإن سها وطال قاله مالك في الموازنة وبالله التوفيق.
---