رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 53
ص فصل الصلاة نور عظيم تشرق به قلوب المصلين ولا يناله إلا الخاشعون
ش هذا تنبيه من المصنف رحمه الله تعالى على فصل الصلاة وعظيم قدرها عند الله تعالى وقصد بذلك ترغيب المكلف على المحافظة على الصلاة وقد وردت في فضائلها أخبار كثيرة منها أن النبي فرضت عليه من غير واسطة بينه وبين الله تعالى، وفرضت عليه في مكان لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل هذا، ولذلك قال جبريل عليه السلام لما بلغ مع النبي الى هذا المقام الخاص قال له يا محمد مقامي لا أتعداه فها أنت وربك ومن فضائلها أيضاً أنها فرضت خمسين صلاة ثم رجعت خمساً وثواب الخمسين حاصل لمن صلى الخمس ولم يكن ذلك في غيرها من سائر الفرائض وقد قال : «موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد» وقال ابن عطاء الله: الصلاة طهارة للقلوب من أدناس الذنوب، وقال ابن عباد لقوله : «إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار عند باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى من دونه شيئاً» فقال المصنف رحمه الله: الصلاة نور عظيم، يريد أن الصلاة سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق، وبتفريغ القلب فيها والإقبال بالجسم والقلب على الله تعالى، واشتغال الجوارح به عمن سواه، كما قال : «وجعلت قرة عيني في الصلاة» ، وقال : «نور الصلاة» وفي الحديث إلا من صلى بالليل ضاء وجهه بالنهار. فهذا وإن لم يصح حديثاً فقد صح معنى ذلك أن من لم يصل الصبح كان أشعث الشعر أقذر العينين غير نظيف الأنف والفم وإذا توضأ تنظف وزال عنه الشعث وأضاء وجهه بالنظافة قوله: ولا يناله إلا الخاشعون، أي لا
---