أي أن المكلف مأمور بحفظ لسانه من انتهار المسلم وإهانته، أي بأنه لا يغلظ عليه بالقول، فإن ذلك إذاية له وإهانة به، وإهانة المؤمن وإذايته لا تجوز. وقوله: وسبه وتخويفه في غير حق شرعي أن يجب على الإنسان صون لسانه عن النطق بما لا يحل له النطق به من سب المسلم وتخويفه، فإن ذلك لا يجوز لحديث الصحيحين عنه أنه قال: «سباب المسلم فسوق» معناه تكرر السبب له، ومعنى التخويف هو توقع ضرر لا يؤمن منه، بل يجب عليه إعلامه بموضع الخوف ليتقيه إذا كان تخويفه في غير حق شرعي، أمّا إذا كان في الحق الشرعي، فإنه جائز وبالجملة، فإن تلك الأمور كلها من آفات اللسان، فعلى العاقل أن يحفظ لسانه ويتدبر كلامه قبل أن ينطق به، لعله ينجو من آفات لسانه، والخير كله في الصمت لقوله : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» وقال أيضاً عليه السلام: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» . وبالله تعالى التوفيق. ص (ويجب عليه حفظ بصره من النظر إلى الحرام، ولا يحل له أن ينظر إلى مسلم بنظرة تؤذيه إلا أن يكون فاسقاً، فيجب هجرانه) . ش يعني أنه يجب على المكلف أيضاً حفظ بصره من النظر فيما لا يحل له شرعاً، سواء كان ذكر أو أنثى حراً أو عبداً، ففرض عين عليه أن يغض بصره على محارم الله تعالى. قال تعالى: ﴿قل المؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (النور: 36) وقال تعالى: ﴿إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً﴾ (الإسراء: 36) وفي الحديث عنه : «ثلاثة أعين لا تأكلها النار يوم القيامة عين غضت عن محارم الله وعين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» والإجماع على وجوب غض البصر من النظر إلى المحارم وقال ذو النون المصري: حاجب الشهوة غض البصر. وقال ابن سيرين: إياكم وفضول النظر، فإنه يؤدي إلى فضول الشهوة. وقال بعض الحكماء: من كثرت لحظاته دامت حسراته، فإذا أنعم الله عليك بنعمة البصر فلا تستعمله
عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي