تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمره بفعله من الرجوع إليه تعالى والإقلاع عن ذنبه في الحين، وبالله تعالى التوفيق. ص (وشروط التوبة الندم على ما فات والنية أن لا يعود إلى ذنب فيما بقي من عمره، وأن يترك المعصية في ساعتها إن كان متلبساً بها ولا يحل له أن يؤخر التوبة ولا يقول: حتى يهديني الله فإنه من علامة الشقاء والخذلان وطمس البصيرة) ش يعني أن جملة شرط التوبة التي لا تصلح إلا بها ثلاثة كما قال المصنف. وقد سماها القرافي أركاناً فقال: التوبة ثلاثة ولم يعد منها رد المظالم إلى أهلها، وظاهر الرسالة أن ذلك ركن رابع، لأنه قال فيها: ومن التوبة رد المظالم. وقال صاحب الوغليسية: رد المظالم من الأركان التي لا تصح التوبة إلا بها، ومن العلماء من قال: رد المظالم ليس هو ركناً من أركان التوبة ولا شرطها، وإنما هو فرض آخر تصح التوبة بدونه، واعلم أن الأشياء التي يتوب عنها العبد قسمان: حق لله وحق للآدمي. ثم إن حق الله تعالى على قسمين: أوامر ونواه، فالتوبة من النواهي تحصل بشروطها الثلاثة المتقدمة، وأما الأوامر فعلى قسمين أيضاً: منها ما يلزم المكلف قضاؤه كالصلوات الخمس مثلاً، ومنها ما لا يلزم قضاؤه كبر الوالدين، فالتوبة من القسم الأول تحصل له بالإتيان بما فرط فيه من الصلوات مع الشروط الثلاثة المتقدمة، ثم يتضرع إلى الله تعالى في تقبل ذلك منه، وأما التوبة من القسم الثاني فتحصل له بالشروط الثلاثة المتقدمة فقط، ثم إن حق الآدمي على قسمين أيضاً: قسم مالي وقسم بدني، فالتوبة في المال رده إلى ربه أو لورثته فيرد جميع ما عليه، ولو أتى على ما بيده كله فإن لم يكن لرب المال ورثة تصدق به عنه ونقل الجزولي عن بعض الشيوخ أنه قال: يترك لنفسه منه ما يعيش به، لأنه من جملة المساكين. أما القسم البدني فعلى قسمين أيضاً: حسي ومعنوي في الأعراض. فالتوبة من ذلك التحلل من صاحبه أن وجده، وإلا فليكثر من فعل الحسنات ليجد ما يعطى له في الآخرة، وأما الحسي فقسمان

عمدة البيان في معرفة فروض العيان · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمدة البيان في معرفة فروض العيانص ١٤