المجاهدون لأنفسهم بترك مألوفاتها واستبدال مألوفات هي خير منها فرجاؤهم أن يبلغوا مقصودهم بالهمة وهذا يلزم له العلم وهو الوقوع على الأحكام الدينية لأن رجاؤهم متعلق بحصول ذلك لهم ولابد من علم وبذل الجهد بالمعرفة والتعلّم وأخذ النفس بالوقوف عند الحدود طلباً وقصداً..
الدرجة الثالثة
رجاء أرباب القلوب لقاء الخالق والاشتياق إليه سبحانه وتعالى وهذا الذي يمكن أن يزهّد الإنسان في الدنيا تماماً (أعلى الأنواع) ، ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً))، ((من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت))، هذا الرجاء (اللقيا) محض الإيمان وزبدته وإليه تشخص أبصار العابدين المجتهدين وهو الذي يسليهم ولذلك ضرب الله لهم أجل تسكن إليه نفوسهم..
عمير بن حمام الأنصاري لما ذكر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض) اشتاقت نفسه إلى لقيا الله فقال: (لئن عشت حتى آكل هذه التميرات إنها لحياة طويلة) فقاتل حتى قُتِل ولقي الله شهيداً ..
فلما علم الله شوق هذه الطائفة من عباده وهم الندرة والقلة وأن نفوسهم تضطرب حتى تلقها؛ضرب لهم موعداً تسكن إليه نفوسهم وتعمل حتى تقدم إلى الله.